تحدثت صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية عن العلاقة بين المخابرات الباكستانية، والإسلاميين الذين كانت تدعمهم المخابرات في الماضي غير أنها تفقد سيطرتها عليهم الآن.
وتقول صحيفة "نيويورك تايمز": إن وكالة الاستخبارات العسكرية الباكستانية فقدت سيطرتها على عدد من جماعات وشبكات الإسلاميين الباكستانيين الذين كانت تدعمهم منذ الثمانينات، مشيرة إلى أن فقدان تلك السيطرة من شأنه أن يترتب عليه آثار سيئة وغير متوقعة.
وتشير الصحيفة إلى أن العلاقة بين المخابرات والإسلاميين انهارت بعد اقتحام السلطات الباكستانية للمسجد الأحمر في العاصمة إسلام آباد في يوليو الماضي، حيث أدى هذا الأمر إلى انضمام مئات الإسلاميين إلى مجموعات "متطرفة" أخرى، على حد وصف الصحيفة، وبدءوا حربًا على القوات الباكستانية، موضحة أن الفترة الماضية شهدت عددًا قياسيًا في الهجمات التفجيرية التي نفذت في باكستان.
وتقول الصحيفة: إن القوة المتزايدة للإسلاميين، والذين يعلنون تأييدهم حاليًا لتنظيم القاعدة وحركة طالبان يمثل تهديدًا خطيرًا للأمن الباكستانية بالإضافة إلى إفشال جهود منظمة حلف شمال الأطلسي في إسقاط حركة طالبان، الأمر الذي دفع المسئولين الأمريكيين إلى التفكير في القيام بعمليات عسكرية سرية في المناطق العشائرية في ظل فشل الحكومة الباكستانية في القيام بذلك.
وتنقل الصحيفة عن مسئولين كبيرين سابقين بالمخابرات الباكستانية رفضا الكشف عن هويتهما قولهما: بعد تحالف الرئيس الباكستاني "برفيز مشرف" مع الإدارة الأمريكية عقب هجمات 11 سبتمبر2001، لم تستطع المخابرات الباكستانية كبح جماح الإسلاميين الذين كانت المخابرات تدعمهم كورقة ضغط على الهند وللاستفادة بهم في أفغانستان.
وقال مسئول باكستاني آخر: إن العشرات من ضباط المخابرات الباكستانية كانوا متعاطفين مع الإسلاميين، ويجب طردهم من الوكالة، مشيرًا إلى أنه تم تنفيذ ثلاث حملات تطهير للمخابرات منذ أواخر الثمانينات وشملت إزالة عدد من مديري المخابرات الباكستانية للشكوك في تعاطفهم مع الإسلاميين.
ويحذّر مسئولون سابقون من أن الحكومة الباكستانية غير قادرة على احتواء الإسلاميين أو السيطرة عليهم، ويقول أحد كبار مسئولي الاستخبارات: لقد علمناهم ودربناهم ولكنهم خرجوا عن السيطرة.
وتوضح الصحيفة أنه بعد هجمات 11 سبتمبر، ضغطت الإدارة الأمريكية على مشرف للمشاركة في الحرب على الإرهاب والانقلاب على الإسلاميين، ومن أجل ذلك تلقت إدارة مشرف 10 مليار دولار.
غير أن بعض مسئولي المخابرات الأمريكية يرون أن مشرف والمخابرات الباكستانية عملوا على حماية الإسلاميين، وقاموا بدور مزدوج، ويشير هؤلاء المسئولون إلى أن مشرف تعاون مع وكالات الاستخبارات الأمريكية في تعقب أعضاء القاعدة الأجانب، بينما عمل في الوقت ذاته على حماية قادة طالبان والمقاومة الكشميرية.
وإضافة إلى ذلك، كما يرى المسئولون الأمريكيون، عمل مشرف على تشجيع المحافظين الإسلاميين لمواجهة أحزاب المعارضة الرئيسية.
ويرى أكثر المسئولين الغربيين في باكستان أن الخلل ليس في المخابرات الباكستانية، ولكنه في الإدارة السياسية، حيث يؤكدون أن المخابرات الباكستانية تتميز بالانضباط الشديد ومن غير الممكن أن يتم اختراقها، ويقول مسئول عسكري غربي كبير في باكستان: إذا كانت المخابرات الباكستانية تساعد حركة طالبان بشكل سري، فإن هذا الأمر لابد وأنه صادر من رأس الحكومة الباكستانية، إن هذا ليس قرار المخابرات الباكستانية، ولكنه قرار الحكومة الباكستانية.
ويقول مسئول سابق بالمخابرات الباكستانية: إن بعض المسئولين في الحكومة والمخابرات الباكستانية رأوا أن قمع الإسلاميين والقضاء عليهم يجب أن يؤجل، وذلك كضمان في حال ترك قوات الناتو والقوات الأمريكية المنطقة، حيث قد تحتاج إليهم الحكومة الباكستانية مرة أخرى ضد الهند.
وتشير الصحيفة إلى أنه في بعض حالات الاعتقال كانت الشرطة الباكستانية ترفض تنفيذ هذه الأوامر حتى تستلم أوامر مكتوبة من المخابرات الباكستانية، حيث يسود الاعتقاد بأن الإسلاميين لا يزالون تحت حماية المخابرات الباكستانية.
وترى الصحيفة أن انهيار العلاقة بين الإسلاميين والسلطات الباكستانية بدأ جراء الغارة الجوية على المدرسة الدينية في منطقة باجور العشائرية في أكتوبر 2006، حيث شن الإسلاميون بعدها أول هجوم على هدف عسكري خارج المناطق العشائرية.
غير أن الحادثة الأخطر في العلاقة بين الطرفين، كانت عقب اقتحام المسجد الأحمر في يوليو الماضي، حيث شن الإسلاميون سلسلة من الهجمات استهدفت الجيش الباكستاني في أنحاء البلاد.
(نقلا عن موقع مفكرة الإسلام)