يدرس مستشارون للرئيس الأمريكي جورج بوش توسيع سلطة وكالة المخابرات المركزية الأمريكية (سي آي إيه) والجيش، لتنفيذ عمليات عسكرية سرية جديدة على نطاق أوسع بالمناطق القبلية في باكستان، بحسب صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية.
ويجيء ذلك ردا على تقارير مخابراتية أمريكية تقول إن تنظيم القاعدة وحركة طالبان يكثفان جهودهما لتقويض نظام الرئيس الباكستاني برويز مشرف.
ففي عددها الصادر اليوم الأحد ذكرت الصحيفة أن "ديك تشيني" نائب الرئيس الأمريكي ووزيرة الخارجية كوندوليزا رايس وعددا من المستشارين الأمنيين لبوش التقوا الجمعة 4-1-2008 في البيت الأبيض لمناقشة هذا الطرح الذي يعد جزءا من إعادة تقييم واسع للإستراتيجية الأمريكية بعد أيام من اغتيال رئيسة الوزراء الباكستانية السابقة بينظير بوتو.
ولفتت "نيويورك تايمز" إلى أن المناقشات تطرقت أيضا إلى كيفية التعامل مع الأزمة الباكستانية قبل وبعد الانتخابات التشريعية المقرر إجراؤها يوم 18-2-2008.
بث الفوضي
وقال مسئولون أمريكيون -رفضوا الكشف عن أسمائهم لحساسية القضية-: إن المشاركين في الاجتماع أكدوا أن التهديد الذي يواجه حكومة الرئيس مشرف بلغ مرحلة أكثر خطورة "مما قد يجعل مشرف يسمح للولايات المتحدة وجيشها بمساحة أكبر للعمل داخل باكستان".
"بعد سنوات من التركيز على أفغانستان نعتقد أن الفرصة تلوح في الأفق أمام المتطرفين لنيل الجائزة الكبرى المتمثلة في بث الفوضى في باكستان نفسها"، وفق تحذير أحد المشاركين في الاجتماع.
مناقشات البيت الأبيض رجحت الصحيفة أن يكون دافعها هو الشروع في عمليات جديدة لاعتقال زعيم القاعدة أسامة بن لادن والرجل الثاني بالتنظيم أيمن الظواهري، مشيرة إلى أن "سي آي إيه" تقوم حاليا بعمليات، ولكن بشكل محدود.
ولفتت إلى أن تفاصيل الخيارات المطروحة للنقاش "لا تزال غير واضحة، وربما لم يتخذ فيها قرار، ولكن المجتمعين سيعملون على تعاون (سي آي إيه) في عملها مع قوات الجيش للعمليات الخاصة".
وتنطوي الخيارات الجديدة لتوسيع العمليات السرية على إطلاق العنان لـ"سي آي إيه" من أجل إنجاز أهداف مختارة في باكستان بعد الاستعانة بمعلومات مخابراتية باكستانية، كما يقول المسئولون.
ونفذت القوات الأمريكية عددا من العمليات في المناطق القبلية والحدودية في باكستان، وخاصة في إقليم "وزيرستان" الحدودي مع أفغانستان. وقال مسئولون بالمخابرات الأمريكية إن الظواهري نجا بأعجوبة من إحدى الغارات عام 2006.
نتائج عكسية
غير أن مراقبين يقولون إن العمليات العسكرية الأمريكية المباشرة لن تكون فاعلة، وستثير استياء الجيش الباكستاني، كما ستوفر للمسلحين المزيد من الدعم، في مواجهة نظام الرئيس مشرف.
"لا أتحدث عن ترك القاعدة وطالبان دون ملاحقة، ولكنني أحذر جدا من السبل التي قد تصب في صالح الأعداء، والتي قد تأتي بنتائج عكسية"، كما يقول للصحيفة الخبير في الإرهاب بجامعة جورج تاون الأمريكية بروس هوفمان.
ومتفقا مع ما قاله هوفمان يرى المحلل السياسي والعسكري الباكستاني حسن أشكاري ريزفي: "إن أية غارات ستنفذها القوات الأمريكية سوف تكون لها تداعياتها العكسية على مشرف والولايات المتحدة".
واتهم الرئيس مشرف من أسماهم "الإرهابيين" بالضلوع في اغتيال بينظير بوتو يوم 27-12-2007. ونفت كل من القاعدة وطالبان مسئوليتها عن هذا الحادث.
(نقلا عن موقع إسلام أون لاين)