الأزمة المالية الأمريكية..كبوة أم شهادة وفاة

Submitted by moneep on سبت, 2008-10-11 10:40

لا يوجد اقتصاد لم يتعرض لأزمات".. حقيقة يؤكدها علماء الاقتصاد، ولكن يختلف مدى تأثيرها من حالة لأخرى، ففي بعض الأحيان تكون مجرد كبوة ينهض بعدها الجواد مرة أخرى، وفي أحيان أخرى تكون شهادة وفاة الجواد.. ومع الأزمة المالية التي تمر بها الولايات المتحدة اختلف الكثير من الخبراء حول تقدير مدى تأثيرها، فالبعض ذهب إلى أنها ستكون نهاية لجواد طالما صال وجال في الاقتصاد العالمي، ونجح في الهيمنة عليه على مدى عقود طويلة، وذهب البعض الآخر إلى التقليل من تأثيرها ووصفوها بأنها مجرد كبوة.

الخبراء الذين استطلعت "إسلام أون لاين" آراءهم مالوا إلى الرأي الثاني، مؤكدين أنه من الصعب رغم شدة الأزمة المالية أن تكون نهاية للهيمنة الاقتصادية الأمريكية.

ويوضح د. سامر المفتي، أستاذ الاقتصاد السياسي بالجامعة الأمريكية بالقاهرة، أن ضعف الهيمنة الأمريكية على الاقتصاد العالمي بدأ يظهر قبل الأزمة بفترة طويلة، فأمريكا خرجت من الحرب العالمية الثانية وهي تتحكم في 48% من الاقتصاد العالمي، ثم حدث تراجع تدريجي كان سببه ظهور مراكز اقتصادية أخرى مثل اليابان وألمانيا ودول جنوب شرق آسيا، وجاءت إدارة بوش لتسرع من عملية التراجع بسبب ميولها التوسعية التي لا تتواكب مع قدرة الاقتصاد، وكان ختام حكم هذه الإدارة هو الأزمة المالية.

إلا أن هذه الأزمة لن تكون نهاية الهيمنة الأمريكية كما يؤكد د. المفتي، ويشير إلى أنها قد تكون نهاية لما يسمى بـ"النسخة الأمريكية من الرأسمالية"، وهي القائمة على تحجيم دور الدولة في النظام الاقتصادي، بالمخالفة للقواعد الأصيلة لهذا النظام التي لا تستبعد دور الدولة.

ويقول د.المفتي:"ما يحدث من وجهة نظري هو (التدمير الخلاق)، ذلك الأسلوب الذي يرتبط ارتباطا وثيقا بالنظام الرأسمالي، ويهدف لإسعاف الاقتصاد بدماء جديدة تجدد نشاطه".

ويعتبر أن إعادة بناء المؤسسات التي انهارت بسبب الأزمة هو الدماء الجديدة التي ستجري في عروق الاقتصاد الأمريكي لتحافظ له على هيمنته.

ويضيف: "لهذا السبب فإن الحرب مفيدة لهذا النظام؛ لأنها تخلف تدميرا يستدعي البناء".

ويربط د. نبيل حشاد، رئيس المركز العربي للدراسات والاستشارات المالية والمصرفية، بين هذه الأزمة وبين أزمة الكساد العظيم في عام 1929، مشيرا إلى أن أمريكا خرجت بعد أزمة 1929 قوية اقتصاديا، وكان خير دليل على ذلك اختيار الدولار من قبل صندوق النقد الدولي عام 1944 كعملة ارتكاز.

ويقول:"كما خرجت أمريكا باقتصاد قوي من أزمة 1929 سيحدث نفس الشيء بالنسبة للأزمة الحالية".

ويرفض د.حشاد ما يقال عن أن الإجراءات التي اتخذتها أمريكا لعلاج الأزمة هي انهيار لمبادئ الرأسمالية التي تقوم على استبعاد دور الدولة من الاقتصاد، وأكد حقيقة أنه لا يوجد في الواقع العملي تطبيق حرفي للقواعد الاقتصادية، ولكن يكون هناك دائما استثناء.

ويضرب مثالا بقاعدة من قواعد السوق تسمى بـ"المنافسة الكاملة" التي يحتاج تطبيقها إلى أن تكون المعلومات المتوفرة لدى كل التجار متساوية، وهو ما لا يمكن أن يحدث بأي دولة في العالم، حيث تكون القاعدة هي توفر المعلومات، ويكون هناك استثناء في بعض الأحيان.

ويقول د. حشاد: "الاتجاه للتأميم لعلاج خلل بمؤسسات ما هو الا استثناء لقاعدة الرأسمالية التي لا تزال تتحكم في أداء الاقتصاد الأمريكي".

ويتفق خبير الاقتصاد الإماراتي د. عرفان الحسني مع الرأي السابق، مشيرا إلى أزمات أخرى غير أزمة الكساد العظيم عام 1929 مرت على أمريكا، منها ما حدث عام 1987 من انهيار للبورصات العالمية، وأحداث الحادي عشر من سبتمبر، وانهيار شركات الطاقة الأمريكية بعد هذه الأحداث، ويقول: "الرأسمالية تجدد نفسها، والأزمات التي تحدث من حين لآخر وسيلة مساعدة لتحقيق ذلك".

وعن خطة الإنقاذ الأمريكية ودورها في علاج الأزمة يوضح د. الحسني أن ضخ "700 مليار دولار" لعلاج الأزمة كما تتضمن الخطة هو في حد ذاته دليل على قوة الاقتصاد الأمريكي.

ويبدو من خلال الآراء السابقة أن هناك قناعة بقدرة خطة الإنقاذ الأمريكية على تجاوز الأزمة والحفاظ لأمريكا على هيمنتها على الاقتصاد العالمي، ولأن مدة الخطة عامان لا نملك إلا نقول:"إن غدا لناظره قريب"؛ لنرى هل تنجح هذه الخطة، أم يكون فشلها مقدمة للانهيار.

(اسلام أون لاين)

علِّق

  • يمكنك أن تكتب بالعربية و لغات أخرى من اليمين و سينساب اتجاه الكتابة تلقائيا بالشكل الصحيح.

معلومات أكثر عن خيارات التنسيق