اسم المستخدم |
إحتواء الحركات الإسلامية..ترجمة تقرير مؤسسة راند الأخير..(2)Submitted by moneep on اثن, 2008-08-11 01:36
فيما يلي بقية ترجمة تقرير مؤسسة راند الأخير: مهاجمة الأيدولوجية:
إن الحرب على الإرهاب في أشد مستوياتها جوهرية هي حرب على الأفكار، والهدف هو حرمان المتطرفين من استخدام الخطاب الإسلامي السياسي الديني الذي استغلته القاعدة بنجاح كبير لكي تروج لجاذبية مقولاتها الراديكالية والمطلقة.
وقد ذهبنا في تقرير آخر لمنظمة "راند" إلى أن النصر في حرب الأفكار يتطلب تقوية وتمكين الإسلاميين المعتدلين لمواجهة تأثير الراديكاليين.
وقد طُرح سؤال حول ما إذا كانت القاعدة وحلفاؤها قد فقدوا أرضية حاسمة لدى الرأي العام الإسلامي من خلال الهجمات التي قاموا بها على المسلمين وعمليات قطع الرؤوس، وهذا الأمر يحدد إلى حد كبير رأي المسلمين المعتدلين عندما يصدرون أحكاماً نقدية أو سلبية على أفعال وأهداف الجهاديين، فبعد التفجيرات في فنادق "جيراند هاير" و"راديسون" و"SAS" و"ديزين" في عمان بالأردن في نوفمبر 2005 أظهر استطلاع في جريدة الغد الأردنية أن 86% ممن شملهم الاستطلاع أدانوا القاعدة.
وإذا كان يصعب على الأجنبي أن يهاجم الأيدولوجية، إلا أن تلك الأيدولوجية لها أوجه ضعف يمكن استغلالها. فالعقلية الجهادية تحدد معيار النجاح من خلال الفرد، وهي لكي تحافظ على الدوافع لدى أعضائها تحتاج إلى المحافظة على وتيرة ثابتة ومستمرة من عملياتها، بحيث أن أي انقطاع في دائرة التخطيط يضعف الجماعة.
كذلك يلاحظ بعض المحللين أن الحركة الجهادية حساسة للأيدولوجية الدينية إلى درجة الضعف الشديد فهي تستطيع تعويض المحاربين لكنها لا تستطيع تعويض المشايخ الفقهاء، ولهذا فيجب أن يوسع نطاق استراتيجيات التصفية من القادة الميدانيين إلى القادة الفكريين، فهؤلاء الفكريون يطلب منهم دائماً أن يقدموا التبريرات للعمليات الإرهابية، وهم بهذا مفتاح صناعة القرار لدى الإرهابيين، وإن منع المرشدين الأيدولوجيين للقاعدة من الاستمرار في تقديم التبريرات الدينية للإرهاب يمكن أن يعجل بالتدهور الأيدولوجي للحركة، ونشير هنا إلى محاكمة القادة الروحيين مثل "أبو حمزة المصري" في بريطانيا، و"أبو بكر بعاشير" في إندونيسيا، وإلى إجراءات الترحيل في بريطانيا ضد الفقيه الأردني الفلسطيني "أبو قتادة" الذي يعد الزعيم الروحي للقاعدة في أوروبا.
فصل الروابط بين الحركات الجهادية العالمية والمحلية:
والشعبة الثانية للاستراتيجية هي فصل الروابط بين الجماعات الجهادية العالمية والمحلية.
إن الطابع الدولي للقاعدة هو مصدر للقوة وأيضاً مصدر ممكن للضعف، ذلك لأن قدرة القاعدة على ربط الجماعات المحلية بحملة إسلامية دولية أوسع يُعد من علامات النجاح البارزة لهذه الحركة، فعلى العكس من الجماعات الإرهابية في السبعينيات لا تتعرقل القاعدة من ناحية القيود الجغرافية التي كانت تحد من نطاق العمليات الإرهابية فيما سبق، إن القاعدة تستخدم تشكيلة من الأدوات تتألف من: الأساليب والتكتيكات العنيفة للإرهاب التقليدي، ومن الهجمات التي تسفر عن ضحايا كثيرين، ومن الدعاية، وهي تستطيع العمل على جبهات متعددة في أقاليم مختلفة من العالم، ولذا فهي أول مؤسسة إرهابية عالمية بحق، وبالفعل فإن مصطلح الإرهاب غير كاف لوصف القاعدة التي يصفها بعض المحللين بشكل أكثر دقة بأنها حركة تمرد دولية تحدت بنجاح أقوى دول العالم.
غير أن التدويل يجلب معه تكاليف وأعباء مثلما يجلب فوائد، فقد أظهر تطور الحركة الشيوعية الدولية خلال القرن العشرين أن التناقضات تبرز حتماً بين الرؤية العالمية التي يبشر بها منظرو الحركة، والأجندات المحلية التي ينتهجها بطبيعة الحال العديد من الكوادر المحلية، ويمكن أن يكون استغلال هذا الاحتكاك جزءاً من استراتيجية غربية فعالة لمقاومة الإرهاب، فعلى سبيل المثال، يجب على العمليات المعلوماتية العلنية والسرية في جنوب آسيا وجنوب شرق آسيا وشمال إفريقيا وغيرها من مناطق النشاط الإرهابي الرئيسي أن تركز على أن رؤية القاعدة لا تنطبق على الأحوال المحلية والإقليمية، وفي البلاد الإسلامية غير العربية يمكن التشديد والتركيز على الطابع العربي لقيادات القاعدة المتشددة، كذلك يمكن التركيز على أن القاعدة تهتم فقط بالأنظمة الكافرة في الشرق الأوسط، ويكمل هذا الأسلوب مواضيع الحرب السياسية الأخرى التي تركز على الجوانب المادية والفاشية في قيادات القاعدة المتشددة وانتمائهم للطبقات الوسطى والعليا، وبمعنى آخر التي تركز على إبراز الطابع الغريب والأجنبي لرجال مثل بن لادن والظواهري.
ويتوقف تحقيق هذا الهدف على التقليل من فائدة العلاقات مع الجماعات المحلية بالنسبة للقاعدة، فإن عدداً من الحركات الإسلامية المحلية المتمردة التي كانت تحتفظ بنوع ما من العلاقات مع القاعدة وحلفائها قبل 11 سبتمبر مثل جبهة تحرير مورو الإسلامية في الفليبين قد نأت بنفسها عن بن لادن لكي تتجنب التورط في الجانب الخاسر من الحرب على الإرهاب، وعلى الولايات المتحدة للتعجيل بهذا الاتجاه أن تصيغ المكونات المحددة لسياستها في مواجهة الإرهاب لكي تضمن بأن هذه السياسات ملائمة لأنماط الإرهاب المحلي والإقليمي القائمة بالفعل والمتوقعة.
إن العلاقات بين الجماعات والقائمة على الدعم اللوجستي يتطلب مزيجاً من السياسات يختلف إلى حد ما عن السياسات المتعلقة بتنظيم وتنسيق التعاون والتخطيط.
وإن وضع خريطة وقياس الروابط التنظيمية بين الجماعات الإرهابية هو أمر مهم أيضاً في تحديد أولويات الأخطار التي تهدد المصالح الأمريكية.
وأخيراً على الولايات المتحدة أن تتبع الأسلوب المستقبلي في تفكيرها، وتقبل بحقيقة أن مشكلة مواجهة الإرهاب لن تختفي بين عشية وضحاها وأن القاعدة وحلفائها لا يحتمل أن يختفوا ويصبحوا جزءاً من التاريخ في وقت قريب، ولكن لابد من الإشارة إلى أن هناك عوامل كثيرة جداً تجذبها الأحداث المستقبلية في العالم سوف يكون لها تأثير مباشر أو غير مباشر لكنه كبير على كل من القاعدة وحلفائها، ولذلك فإننا بحاجة إلى أن نقيم ونعيد تقييم وتعديل السياسات باستمرار لكي تأخذ في حسبانها المفاجآت المحتملة التي قد تبرز على المدى القريب أو المتوسط.
الحرمان من الملاذات الآمنة:
كما رأينا في أجزاء أخرى من هذا التقرير فإن ملاذات القاعدة الآمنة في أفغانستان سمحت لزعماء هذه الجماعة بأن يركزوا كل جهودهم على تنمية منظماتهم وعلى عمليات التخطيط، وقد أسهم تأمين هذا الملاذ الآمن إلى حد كبير في زيادة التكاليف المالية التي تتحملها القاعدة لكنه في الوقت نفسه أدى إلى تخفيض احتياجاتها إلى التخفي، كما أنه سهل من مهام القيادة والسيطرة ومكنها من القيام بعمليات تخطيط وتدريب واسعة النطاق وسمح لها أيضاً بأن تكون عملياتها ذات كلفة منخفضة بالنسبة للهجوم الواحد، ولقد أدى فقدان هذا الملاذ الآمن إلى خفض كفاءة الجماعة، وجعل تدريب كوادرها أكثر صعوبة وتعقيداً، كما أنه رفع من تكاليف القيام بالعمليات.
والملاذات هي مناطق وأمكنة مادية يستطيع الإرهابيون القيام فيها بالتدريب وإنشاء الشبكات والتخطيط للعمليات، ولكن يمكن أيضاً تعريف الملاذات الآمنة بأشكال أخرى، على سبيل المثال: الروابط والعقد المالية والإليكترونية والدعائية.. إن القاعدة أتقنت استخدام التكنولوجيات الإعلامية مثل الإنترنت لكي تستخدمها كأداة للإرهاب، كما أنها استخدمت وسائل الإعلام لنشر دعايتها.
إن جزءً مما يجعل القاعدة وحلفائها تحدياً صعباً هي أنهم يستطيعون أن يختبئوا في وضح النهار، فالجماعات الجهادية في أوروبا الغربية مندمجة في المجتمعات الإسلامية الأوسع وقد استخدمت الخدمات والبنية التحتية الموجودة هناك لأغراض الدعاية والتنقيب العقائدي والتجنيد وتنفيذ العمليات على نطاق شهدناه في هجمات مدريد الإرهابية في مارس 2004 م.
ومن المتطلبات الحيوية للسياسة الأمريكية في مواجهة الإرهاب، العمل على منع إعادة تكوين الملاذات الآمنة في أي مكان في العالم الإسلامي وعلى تدوير تلك الملاذات التي لا تزال قائمة، ويتطلب هذا تعاوناً أمنياً مستقبلياً مع البلدان التي تتعرض للهجمات من قبل القاعدة وحلفائها.
تقوية قدرات دول المواجهة على محاربة الأخطار الجهادية المحلية:
وبجانب الحملة ضد القاعدة فإن الحرب العالمية على الإرهاب يمكن النظر إليها باعتبارها النتيجة النهائية للعديد من الحروب التي تشن على المستويات المحلية والإقليمية عبر العالم.
إن الجماعات المحلية أصبحت الآن تقدم أعداداً متزايدة من الطاقة البشرية الإرهابية وغيرها من المصادر في الحركة العالمية، ومصادر هذه العمليات مستمدة من النشاطات المحلية وبالذات النشاطات الإجرامية أكثر من كونها ممولة من جانب القاعدة نفسها، وقد أصبحت الأسلحة المستخدمة أقل تطوراً وإن كانت لازالت فعالة، وكذلك فإن خطط العمليات لم تعد احترافية أو تعكس قدرات متطورة كما كانت الهجمات التي تنفذها القاعدة وبتدريبها هي الخاص، بمعنى آخر فإن القاعدة قد أحلت عملاء أقل تدريباً وأقل كفاءة في استخدام الأسلحة أو يستخدمون أسلحة أقل كفاءة، كما أنهم يشنون هجمات لا تلفت الأنظار إلى حد كبير، وبالتالي لا تتسم بالقدرة الاستراتيجية العالية، وهذه العمليات تؤدي إلى خسائر عالية من ناحية عدد المقبوض عليهم عقب كل هجمة من خلال مطاردات الشرطة.
ويجب على الحكومات المحلية وأجهزتها الأمنية نفسها أن تشن وتكسب تلك الحروب المحلية بينما تقوم الولايات المتحدة بدور مساعد، فهذه الحكومات المحلية هي المعرضة للخطر، كما أن لديها المعلومات المحلية المتاحة والقرب من السكان، وأيضاً فيما نأمل لديها المشروعية السياسية لشن هذه الصراعات والوصول بها إلى النجاح.
ويمكن أن تساعد الولايات المتحدة الحكومات الصديقة على تحقيق أهدافها في محاربة الإرهاب بتقديم المساعدة وتحسين القدرات الفنية للشرطة وللوحدات العسكرية المنخرطة في محاربة الإرهاب، وكذلك إلى الهيئات الاستخبارية.
وعلى الرغم من أن نوع المساعدة المقدمة سوف يتوقف على الظروف المحددة لكل بلد على حدة إلا أن الهدف العام من هذه المساعدة هو التركيز على جمع المعلومات والقدرات التحليلية.
وحيث أن الإرهابيين يبررون عملياتهم بوصف الحكومات التي يهاجمونها أنها كافرة ومنحازة للولايات المتحدة فعلى أمريكا واجب سياسي هو تخفيض بصمة ظهورها في عمليات مكافحة الإرهاب بقدر الإمكان ولا تستطيع القيام بذلك بتشجيع إنشاء تركيبات تعاون إقليمية.
فمثلاً وفي سياق رابطة دول جنوب شرق آسيا وافقت تلك الدول على إنشاء شبكة استخبارات إقليمية واتخذت خطوات لمنع تدفق الأموال الإرهابية وإحكام السيطرة على الحدود، كما أسست مركزاً إقليمياً لمكافحة الإرهاب في كوالالامبور، وبالمثل يمكن تشجيع قيام ترتيبات تعاونية مثل هذه في بلدان أخرى من العالم.
وحيث أن العديد من الجماعات الإرهابية تنشط في مناطق لا تقع تحت سيطرة الحكومات يجب تقوية قدرات تلك الحكومات التي لا تسيطر على أراضيها لتمكينها من بسط نفوذها وسيطرتها على تلك المناطق، ويستغل الإرهابيون أيضاً وجود مناطق حدودية خالية من المراقبة ويسهل التسرب عبرها، وذلك لكي ينقلوا الأفراد والمعدات والأموال، ولذلك يجب أيضاً تقوية قدرة الحكومات على مراقبة حدودها والسيطرة عليها، وبذلك سوف يتحتم على القوات العسكرية الأمريكية أن تقوم بعمليات تفاعل مع قوات الشرطة والاستخبارات والقوات العسكرية بحكومات أخرى مما يخلق مجموعة جديدة من المتطلبات في مجال العلاقات السياسية العسكرية وفي مجال التعاون العملياتي.
مضامين سياسية للقوات الجوية الأمريكية:
إن للقوة الجوية والفضائية دور مهم تقوم به في مواجهة القاعدة والجماعات الجهادية التي تشكل عالمها، ومعظم هذه المهام مألوفة، إلا أن الخلطة الملائمة المطلوبة للشن الناجح للحملة ضد الإرهابيين تختلف عما اعتادت عليه القوات المسلحة في إطار عملياتها العتسكرية التقليدية، ففي أفغانستان استخدمت القوة الجوية والفضائية مجتمعة مع قوات العمليات الخاصة بحيث أصبحت مفتاح القيام بعمليات عسكرية مشتركة مع قوات الحلفاء، وفي أفغانستان أيضاً تولت القوة الجوية القيادة في دعم قيام أمريكا بالحرب الجوية من خلال ما سُمي بالعمليات شديدة الأثر، وخاصية هذه العمليات هي الجمع القدرات الجوية الحديثة مثل التفوق المعلوماتي، مرونة الحركة، والغارات الدقيقة، مع قدرات تكاملية مستمدة من أفرع عسكرية أخرى ووكالات حكومية أخرى، ومن المحتمل أن مسارح العمليات في المستقبل سوف تتسم بالتباعد بين أجزائها، وتناثر هذه الأجزاء، مع وجود قوات معادية غير محددة المعالم منظمة في جماعات صغيرة غير مرتبطة ببعضها، وسوف يتطلب القضاء على هذه القوى المعادية تكامل القوات الجوية والأرضية على نطاق أكبر بكثير مما هو موجود اليوم.
إن قوات العمليات الخاصة ولا سيما قيادة العمليات الخاصة بالقوات الجوية، والتي كانت تعتبر فيما سبق هامشية بالنسبة للمهام الرئيسية للقوات الجوية، قد أصبحت الآن ذات أهمية مركزية في مهام مكافحة الإرهاب، والتي تتطلب القيام بعمليات صامتة مع عدم الظهور بدرجة كبيرة، وهذه العمليات مهمة بالذات في البلدان التي يتسبب الوجود الأمريكي أو العمليات الأمريكية العسكرية المعلنة ضد الجماعات الإرهابية في إحراج سياسي للحكومات المتعاونة، ومن الناحية العملياتية فإن القوات الجوية الخاصة لديها القدرة على تحديد أمكنة الجماعات الصغيرة وتعقبها وإلقاء القبض عليها والبحث عن المعلومات الحيوية الاستخبارية، وهذه القدرات ذات أهمية قصوى في حرب مبهمة الأبعاد ضد جماعات صغيرة غامضة من الأعداء يتحركون عبر الحدود جيئة وذهاباً، كذلك فإن عمليات ومهام التدريب هي على نفس القدر من الأهمية، إن القوات الخاصة الجوية لديها ما تستطيع تدريسه من مهارات مهمة للغاية في الطيران الليلي والإخلاء الجوي والهجمات الجوية وهي تستطيع نقل هذه الخبرات إلى القوات الجوية للدول المتعاونة ومع ذلك فليس هناك سوى سرب واحد هو سرب العمليات الخاصة رقم (6) المرابط في "هيرلبيريد" هو الذي يستطيع القيام بمهام التدريب الحيوية هذه، وهذا السرب أصغر مما يستطيع تلبية احتياجات الحرب الدورية على الإرهاب، كما أنه طيلة وجوده تعرض لصولات للحصول حتى على أشد أوجه الدعم حيوية في أداء مهامه.
إن القوة النيرانية الموجهة من الجو استخدمت بنجاح في عمليات محاربة الإرهاب في عديد من الأطر والسياقات، فقد مكن التطوير المستمر للذخائر الدقيقة القوات الجوية من استهداف أفراد محددين أو جماعات صغيرة كما فعلت إسرائيل في الضفة الغربية وغزة وكما فعلت أمريكا ضد أهداف ترتبط بشبكة الزرقاوي في الفالوجة وفي اليمن وغيرها من الأماكن، وقد قدمت الطائرات النفاثة التابعة للقوات الجوية والبحرية الجانب الأساسي في القتال الأمريكي في حرب أفغانستان وأثبتت فعاليتها في إسقاط نظام طالبان والقضاء على أكبر وأقوى وأهم الملاذات الآمنة للقاعدة.
ومن المحتمل أن القوة الجوية سوف تستمر مطلوبة لكي تقدم ضربات قاتلة إلى جانب الولايات المتحدة وحلفائها لاستئصال وتدمير الإرهابيين والأبنية التحتية التي تدعمها، ولدى القوات الجوية الحديثة ميزة القدرة على الوصول إلى المتمردين والإرهابيين وأهدافهم في المناطق البعيدة والأراضي التي لا يمكن الوصول إليها بسهولة بينما هي في نفس الوقت محمية ضد أي أنواع من الدفاعات يحتمل أن توجد في ترسانة الجهاديين.
وهناك دور قتالي مهم للقوات الجوية الأمريكية وهو العمل بشكل وثيق مع القوات البرية غير الأمريكية في تحديد الأهداف الإرهابية وضربها، وكما كانت الحال في أفغانستان يمكن أن يعني هذا إنشاء شراكة وثيقة مترابطة مع قوات برية ذات مستوى من التركيب مختلف للغاية عن مستوى القوات الأمريكية أو قوات حلفائها التقليديين، وفي بعض الأحيان فإن هذه القوات البرية غير الأمريكية يمكن دعمها بقوات أمريكية خاصة أو المستشارين الأمريكيين، ولكننا يجب أن نتوقع من وقت لآخر أن الطيارين الأمريكيين من القوات الجوية والبحرية سوف يجدون أنفسهم يدعمون ويساندون جنوداً لم يحظوا بأي تدريب من جانب أمريكا كما أنهم ليست لديهم معلومات على الإطلاق عن كيفية استخدام القوة الجوية بفاعلية وفي هذه الحالات سوف تحتاج القوات الجوية الأمريكية إلى أن تكون لها عناصر للمراقبة الجوية مرابطة على الأرض بحيث يمكن إبلاغها بشكل سريع مع التشكيلات العسكرية الصديقة البرية، فبالإضافة إلى القيام بعمليات التدريب على الدعم الجوي فإن هؤلاء الطيارين سوف يضطرون أيضاً إلى أن تكون لديهم مهارات لغوية وبعض المعلومات الثقافية وإذا كان من غير العملي تدريس الكثير جداً من اللغات الموجودة في العالم إلا أن أهمية الصراع ضد الإرهاب الجهادي تشير إلى ضرورة أن تدرب القوات الجوية كوادر من ضباط الارتباط الجوي الأرضي يتقنون عدداً من اللغات الرئيسية مثل العربية.
ومن العناصر الحيوية في عمليات محاربة الإرهاب أو التمرد في البلدان التي يتبعثر سكانها على مساحات واسعة والتي لا تتمتع ببنية تحتية للنقل الأرضي أن يكون للنقل جوي دور يلعبه مع ملاحظة أن تلك الظروف تتسم بها معظم إن لم يكن كل المناطق التي ينشط فيها الإرهابيون والمتمردون.
إن الحكومات لن تستطيع القضاء على المزايا العملياتية والتكتيكية التي يتمتع بها الإرهابيون وأن تقمع الصدامات الدينية والعرقية قبل أن تستفحل في هيئة صراعات طائفية شاملة إلا إذا كان لديها القدرة على نقل القوات بسرعة إلى مسرح العمليات.
ومع ذلك فإن الكثير من البلدان التي تواجه بحركات إرهابية ومتمردة مثل إندونيسيا وكولومبيا ليست لديها قدرات تذكر في مجال النقل الجوي، ومن هنا يجب أن يكون إنشاء قدرات على النقل الجوي في البلدان المعرضة للخطر أولوية في سياسة الولايات المتحدة لمواجهة الإرهاب، وفي برامج المساعدة الأمنية، وبالإضافة إلى ذلك فإن القوات الجوية الأمريكية وهي القوة الأولى في العالم في مجال المرونة الجوية والقدرة السريعة على الحركة الجوية سوف تجد نفسها في وضع يتطلب منها القيام مباشرة بعمليات النقل في بعض الأحوال.
وكما لاحظنا فإن الحكومات المحلية والجيوش المحلية هي التي سوف يطلب منها في نهاية المطاف أن تقوم بمعظم عمليات النقل الثقيل، للقضاء على الجماعات الإرهابية والمتمردة العاملة داخل أراضيها أو المنطلقة منها، ولهذا فمن الوظائف أو المهام المهمة للقوات العسكرية الأمريكية بما في ذلك القوات الجوية تقديم التدريب إلى القوات المسلحة في الدول الصديقة المهددة من جانب الجماعات الجهادية الإرهابية أو المتمردة ويبدو من المحتمل أن مهام التدريب هذه سوف تكون كثيرة وطويلة المدى وحيث أن هذه المهام سوف تجرى في الغالب في أماكن يتعرض فيها الجنود الأمريكيون إلى الخطر بشكل كبير فلابد من وجود قوات حماية أرضية لهم.
وأخيراً فإن الطابع السياسي الجوهري للمعركة ضد الجماعات الإرهابية يعني أنه في بعض الأحوال فإن أعراض التدريب سوف تشمل تلقين أنماط سلوكية ملائمة مثل احترام حقوق الإنسان واحترام حياة وممتلكات المدنيين، مثلما تدور حول نقل الخبرات في المهارات العملياتية والتكتيكية، صحيح أن الجيش الأمريكي لديه ما يمكن أن نسميه بسجل مختلط من النجاح والفشل في القيام بمثل هذا التدريب الاجتماعي، لكن إذا حدث مزيد من الفشل في هذا المجال أو ما يمكن أن تستغله أداة الدعاية القادرة للجماعات الإرهابية لكي تصوره للعالم الإسلامي على أنه فشل فإن النتيجة سوف تكون هزيمة ثقيلة ومكلفة في مجال الحرب السياسية.
ولا يبدو أن أياً من هذه النشاطات يتطلب إجراء تغييرات رئيسية في هيكل أو أوضاع القوات الجوية الأمريكية، إلا أن هذا غير صحيح في المهمة الأخيرة التي نريد أن نركز عليها، وهي مهمة تقديم معلومات مبكرة ودقيقة ويمكن التصرف بناء عليها إلى القادة والضباط على كل المستويات، إن المنصات الجوية والطائرة قد أظهرت أنها مكونات حيوية لعمليات جمع الاستخبارات والمراقبة والاستطلاع في هيكل الحرب على الإرهاب، ومع ذلك فإنه يصح القول أن الحملة ضد القاعدة وغيرها من الإرهابيين الجهاديين والمتمردين كانت تتعرقل بسبب أوجه النقص في الأنظمة القائمة والتنظيمات والعمليات الموجودة، ولهذا فالتحسينات مطلوبة ومن المحتمل أن يتطلب الأمر من القوات الجوية الأمريكية القيام بإسهامات مهمة في هذا المجال.
إن المركبات الطائرة غير المأهولة قد ظهرت على أنها أدوات نافعة للغاية في عمليات المراقبة والاستطلاع وتحديد الأهداف، وأيضاً في عمليات الإغارة على الأهداف الإرهابية، وحيث أن القاعدة وغيرها من الجماعات الجهادية تستمر في التشتت والتبعثر على المستوى الجغرافي فإن الطلب على ذلك النوع من القدرات الذي تقدمه المنصات الطائرة التي تمتلكها القوات الجوية الأمريكية مثل المركبات الجوية أو الطائرة غير المأهولة من نوع "بريديتور" و"جلوبال هوك" سوف يتضاعف على وجه التأكيد.
ونحن نتصور مستقبلاً تريد فيه الولايات المتحدة المحافظة على مراقبة من مصادر متعددة لمدة 24 ساعة يومياً فوق مجموعة متبعثرة ومتعددة من الأهداف في مناطق واسعة من الأراضي التي لا يمكن الوصول إليها، وليس من الواضح ما إذا كانت القوات الجوية الأمريكية تعتزم القيام باستثمارات كافية في مجال المركبات الطائرة غير المأهولة، ومن المؤكد أن الأنظمة الطائرة والطائرات العادية التي يقودها الطيارون سوف تقوم بأدوار مهمة إلا أن المركبات الطائرة غير المأهولة تقدم كفاءة أعلى مما تقدمه الأقمار الصناعية بينما تتعرض للأخطار بدرجة أقل من الطائرات العادية مما يجعلها ذات جاذيبة بالنسبة للقادة العسكريين في المستقبل، وعلى القوات الجوية الأمريكية أن تحدد بدقة المتطلبات المحتملة على تلك المركبات الجوية الطائرة وأن تحدد الحجم المطلوب منها في المستقبل فقط، كذلك فإن المتطلبات الاستخبارية لمواجهة الإرهاب الجهادي تتضمن أيضاً قضية العنصر البشري، ليس فقط بالنسبة للقوات الجوية الأمريكية ولكن لكل الوكالات المدنية والعسكرية الداخلة في خط الجبهة في تلك الحرب.
إن كل الاستراتيجيات التي أوضحناها هنا لقمع الجماعات الإرهابية مثل شن الحرب السياسية والهجوم على الأيدولوجية الإسلامية الراديكالية وفصل الروابط بين الجماعات المحلية والعالمية وغير ذلك يتوقف بشكل حيوي على وجود صورة دقيقة حول تلك المنظمات وكيفية بناء هياكلها وعضويتها وكيف يرتبط هؤلاء الأفراد والجماعات معاً.
بجانب ذلك وحيث أن الجماعات الإرهابية والمتمردة هي كيانات متحركة كما أن العلاقات بين هؤلاء الأفراد والمنظمات هي علاقات متحركة وليست جامدة فلابد من عملية إعادة تقييم وتحديث مستمرة لهذه الصورة التي تتكون عنهم، وعلى الرغم من أن أجهزة الاستشعار يمكن أن تجمع ملايين الجيجا بايت من المعلومات والبيانات وأن تقوم بأساليب تحليل متقدمة في تنظيم هذه المعلومات إلا أن عملية تنظيمها الأساسية لا يمكن أن تقوم إلا من خلال العناصر البشرية حسنة التدريب والكفاءة في هذا المجال، ولابد أن يكون لهؤلاء المحللون فهم عميق للإقليم الذي يراقبونه من حيث اللغة والجغرافية والتاريخ والثقافة لكي يستطيعوا أن يقوموا بالتفسير الصحيح لكم كبير من المعلومات التي يتلقونها وأن يقوموا بذلك بسرعة وبدقة، ويعد تكوين مثل هذه المجموعة من الخبراء تحدياً ضخماً، ولا تستطيع القوات الجوية وحدها أن تكون لديها القدرة على دعم هذه المجموعات الكبيرة من المحللين المطلوبين، كذلك فإن كل أفرع القوات المسلحة بأكملها لن تستطيع ذلك، وإنما علينا أن نوجد الأساليب للتعبئة السريعة لكل خبرات الأمة في هذا المجال وفي أي مجال محدد.
ويجب أن يرتبط هؤلاء المحللون في شبكات محكمة مع بعضهم البعض وأيضاً مع نظرائهم في بلدان أخرى بحيث أن أية معلومات مهمة حول علاقات جديدة أو نامية وحول أية أخطار لا تضيع في الفجوات الموجودة بين المجموعات وبعضها أو بين المؤسسات وبعضها.
إن إنشاء والمحافظة على أعداد كافية ومتنوعة من المحترفين الاستخباريين المتخصصين هؤلاء بجانب إنشاء البنية التحتية والفنية والإدارية الكافية لدعمهم سوف يكون بمثابة التحدي، ليس فقط بالنسبة للقوات الجوية وإنما بالنسبة لكل المشتغلين بمكافحة الإرهاب.
|
أحدث المواد بالمدونة
|
علِّق