اسم المستخدم |
سياسة أمريكية جديدة بالمشرق العربينشره moneep يوم ثلث, 2008-07-22 11:26.
يوم 14 يوليو، جلس عدد من أنصار حزب الله منتشين بشعور النصر أمام شاشة التلفزيون في بيروت، يراقبون زيارة الرئيس السوري بشار الأسد لباريس والحفاوة التي حظي بها من جانب الرئيس ساركوزي ولقاءه بالرئيس اللبناني ميشيل سليمان. على الجهة المقابلة؛ انطلقت في بعض الدول العربية ضمن ما يسمى معسكر الاعتدال، بصورة خاصة في الأردن، سجالات سياسية وإعلامية بعد تنامي الشعور بانعدام آفاق التسوية السلمية بين الفلسطينيين والإسرائيليين، وخيبة الامل من مخرجات اجتماع أنابوليس للسلام، مع قرب رحيل الرئيس الأميركي جورج دبليو بوش عن البيت الأبيض دون المضي قدماً في مشروع الحل النهائي للقضية الفلسطينية، كما كان يؤمل قادة معسكر "الاعتدال العربي" عندما طرحوا تسويق المبادرة العربية للسلام. ثمة جملة كبيرة من المتغيرات التي تعزز قراءة متداولة اليوم لدى نخب سياسية عربية تقوم على أنّ أمريكا وإسرائيل أصبحتا تفضلان التعامل مع معسكر "الممانعة" على معسكر "الاعتدال". ويبدو المؤشر الأول هو في توقيع اتفاق الدوحة بين الموالاة والمعارضة في لبنان، مع توقع وجود ضوء أخضر أمريكي على ذلك، ثم تشكيل الحكومة اللبنانية العتيدة. في الوقت نفسه يتم الإعلان عن مفاوصات غير مباشرة بين سورية وإسرائيل، حيث تطالب سورية برعاية أمريكية للمفاوضات، وكذلك توقيع اتفاق تهدئة عبر الوساطة المصرية بين حماس وإسرائيل بالتوازي مع صفقة إطلاق الأسرى اللبنانيين مع إسرائيل، وأخيراً زيارة الرئيس بشار الأسد إلى باريس. سياسات تكتيكية أمريكية - إسرائيلية ويضيف البراري، في تصريح خاص لسويس انفو، أن "منطق المصالح الاستراتيجية والقوة تغلب في هذه المرحلة على العلاقات التقليدية مع "الاعتدال العربي". لكنه يحذر من التمادي في تفسير ذلك؛ فالمشكلات الاستراتيجية والأزمات الكبيرة بين الولايات المتحدة وإيران لا تزال قوية وكبيرة"، على حد قوله. السبب الرئيس في لجوء كل من أمريكا وإسرائيل إلى هذه السياسات المرحلية، وفقاً للبراري، يعود إلى "غياب إجماعات داخل مراكز التفكير السياسي في كلا الدولتين" حول مسألة ضرب إيران واجتياح غزة وبعض الملفات العالقة الأخرى. إذن، هذه التفاهمات والاتفاقات الإقليمية ستبقى رهينة بما سيحدث من تطورات سياسية داخل كل من إسرائيل والولايات المتحدة، بخاصة أن كليهما مقبل على تغيرات محتملة في النخبة السياسية في مركز صنع القرار، سواء مع الانتخابات الأمريكية أو أزمة الفساد العاصفة التي تلاحق رئيس الوزراء الإسرائيلي أولمرت. ليس على حساب المعتدلين لكن براون يرى أنّ هذه السياسات وإن كانت تعكس مرحلة محدودة أو طابعاً تكتيكياً فإنّها ربما تكون "مقدمة مستقبلاً لصفقات وتفاهمات أعمق تأخذ منحى أكثر شمولاً وسمة إقليمية عامة". في المقابل؛ يرفض براون الرأي القائل بأنّ السياسات الأخيرة وما سمي بالتهدئة مع معسكر "الممانعة" هي على حساب المعتدلين العرب. فأغلب ما تمّ من خلال وساطات عربية ودولية من قبل حلفاء أمريكا وبضوء أخضر أمريكي. فالتهدئة بين حماس وإسرائيل أتت بوساطة مصرية، واتفاق الدوحة شاركت في صوغه ومباركته دول الاعتدال العربي، والمفاوضات السورية - الإسرائيلية تمت من خلال القناة التركية الصديقة للولايات المتحدة. نجاح أمريكي في تفكيك "معسكر الممانعة"؟ أمّا الحديث عن التراجع الأمريكي في مشروع التسوية فهو - وفقاً للمعايطة - مبني على أنّ عدداً من الدول العربية رفعت سقف توقعات الناس من مخرجات التسوية. بل إنّ بعض الدول، كالأردن، "رفعت سقف التحذيرات من فشل التسوية وحاولت الضغط قدر المستطاع لتمارس الولايات المتحدة دوراً أكبر في الوصول إلى تسوية سلمية خلال فترة محدودة". ويرى المعايطة أنّ الاندفاع الأردني بالتأكيد على أهمية التسوية والتحذير من فشلها مرتبط بالمصالح الاستراتيجية الأردنية، وفقاً للمسؤولين، والتي تتمثل بإقامة دولة فلسطينية وإبعاد شبح "الخيار الأردني" لحل القضية الفلسطينية. ومن هنا؛ فإنّ المسؤولين الأردنيين لم يبالغوا في توقعاتهم وتفاؤلهم بالحل النهائي للتسوية بقدر ما كثفوا من جهودهم وحاولوا استثمار "الفرصة التاريخية" (كما يعتقدون) التي تمثلت في المرحلة الأخيرة من ولاية بوش وحاجته إلى عمل تاريخي يسجل باسمه. المفارقة الكبيرة بين قراءة المعايطة والعديد من القراءات المتداولة اليوم في الأوساط السياسية العربية أنّه يرى أن التفاهمات والصفقات على الساحتين اللبنانية والفلسطينية وكذلك استئناف المفاوضات السورية - الإسرائيلية تندرج في سياق المساعي الأمريكية لتفكيك ما يسمى "معسكر الممانعة" والحد من النفوذ الإيراني في المنطقة وعزل أدواتها وحلفائها عنها. وفقاً لهذه القراءة؛ فإنّ المعايطة يرى أنّ نجاح المفاوضات السورية - الإسرائيلية سيخلق شقوقاً بين سورية وإيران، ونجاح حكومة الوحدة الوطنية في لبنان سيؤدي إلى تقليص مخاطر سلاح حزب الله واستخدامه في المواجهة الإقليمية، والتهدئة بين حماس وإسرائيل – أيضاً - تخدم إسرائيل واستراتيجيتها في المنطقة. مرحلة انتقالية ومؤقتة ما هو ثابت أنّ هذه اللحظة وما تشهده من تخفيف للتوتر ترتبط بصورة كبيرة بتراجع خيار الحرب والمواجهة في دوائر القرار والتفكير في إسرائيل والولايات المتحدة، لكن المتغير الذي سيكون حاسماً في تحديد طبيعة المرحلة القادمة هو الجواب على سؤال: من سيصل إلى البيت الأبيض؟ فالمرشح الديمقراطي أوباما أعلن بوضوح، في الأيام الأخيرة، أنّه سيعمل على سحب القوات الأميركية من العراق خلال السنتين القادمتين، كما أنّه سيدشن مجهوداً دولياً لبناء الاستقرار السياسي في العراق (ما قد يفتح احتمالات التفاوض والحوار مع إيران)، ومستشاره السياسي روبرت مالي أثار جدلاً واسعاً قبل أشهر بمقال كتبه حول مسار التسوية، ألمح فيه إلى "ضرورة تشجيع مفاوضات السلام بين سورية وإسرائيل". في المقابل؛ فإنّ المرشح الجمهوري ماكين لا يبدو متحمساً للصفقات ولا للتفاهمات مع إيران ومعسكر الممانعة، ويبدو أنه متشدد، كما هي حال بوش، في حماية مصالح إسرائيل، وفي السعي بأي وسيلة، وربما بالحرب، لمنع إيران من امتلاك سلاح نووي. على الأغلب ستبقى الملفات معلقة، والتفاهمات الحالية مؤقتة، والمنطقة تقف على حافة الهاوية، والمجتمعات على رؤوس أصابعها، حتى يحدد السيد القادم إلى البيت الأبيض ماذا يفعل بتركة بوش، أو بعبارة أدق "خطاياه" في المنطقة! (سويس انفو)
قرأت 141 مرة
( تصنيفات:الحركة الإسلامية | الأحداث الجارية | الأمة الإسلامية | سياسة | ما وراء الأحداث | العالم | الأمن الدولى | ايران | حزب الله اللبناني | حماس | دول الخليج العربي | سوريا | لبنان | مصر )
علِّقوسومات سياسة أمريكية جديدة بالمشرق العربي |
أحدث المواد بالمدونة
أرشيفات شهرية |