وسط حالة من الغليان، بدأ المئات من سائقي سيارات الأجرة في مصر في الإضراب عن العمل مطالبين بزيادة تعريفات الركوب، كما هدد أصحاب المخابز بالإضراب عن العمل إذا لم تعوضهم الحكومة عن الزيادة في أسعار السولار الذي تعمل به مخابزهم.
جاء ذلك بعد ساعات من زيادة الحكومة المصرية لأسعار الوقود وتسجيل السيارات. وقال شهود عيان إن مئات السائقين أضربوا عن العمل في محافظة الغربية وسط دلتا مصر (شمال القاهرة) وأن الركاب تكدسوا في العديد من المحطات.
وأضاف الشهود أن بعض السائقين الذين لم يشتركوا في الإضراب رفعوا تعريفات الركوب من تلقاء أنفسهم ما بين 50 في المئة ومئة في المئة.
وكان مجلس الشعب المصري (البرلمان ) وافق أمس الاثنين على اقتراح الحكومة رفع أسعار الوقود ورسوم تراخيص السيارات، والسجائر لتدبير اعتمادات العلاوة الاجتماعية التي نصت على تحقيق زيادة 30 % في مرتبات العمال والموظفين أعلن عنها الرئيس حسني مبارك الأربعاء الماضي.
وعرض القرار أحمد عز رئيس لجنة الخطة والموازنة والأمين العام المساعد للحزب الوطني الحاكم على المجلس، ويتضمن رفع أسعار البنزين من فئة 90 و92 بما يوازي 45 قرشًا للتر ليتراوح سعر البيع ما بين 175 و185 قرشًا ، ورفع أسعار الفئة 95 إلى 275 بدلا من 175 قرشا ، على أن يزيد سعر السولار 35 قرشًا ليصبح 110 قروش للتر .
وكان رئيس الوزراء المصري أحمد نظيف أعلن بعد موافقة البرلمان على رفع الأسعار أن الزيادات التي ستتقرر في تعريفات ركوب الحافلات الصغيرة ستكون "ضئيلة للغاية" بحسب تعبيره. وكان نظيف يدافع عن زيادات الأسعار التي قال سياسيون ومواطنون إن الفقراء سيتحملون أعباءها.
وأوضح أحد الشهود في مدينة شبين الكوم عاصمة محافظة المنوفية (شمال القاهرة) أن حوالي مائة سائق أضربوا عن العمل لعدة ساعات في المدينة مطالبين بزيادة تعريفات الركوب لكن الشرطة تدخلت لإنهاء الإضراب.
وقال سائق إن ضباطا قالوا للسائقين : إن تعريفات الركوب ستزيد خلال أيام. وأكد خبراء أن زيادة أسعار الوقود ستزيد التضخم المرتفع أصلاً وستمحو بعض تأثيرات الزيادة في مرتبات الموظفين والعمال التي قررها مبارك بنسبة 30 % من أساس الأجر.
وفي مدينة دمنهور عاصمة محافظة البحيرة شمال غربي القاهرة قال شاهد عيان إن مشاجرات وقعت بين ركاب وسائقين في المدينة لاختلاف الطرفين على تعريفات الركوب. وأضاف أن ضباط شرطة تدخلوا لفض المشاجرات وأبلغوا السائقين بأن تعريفات الركوب الجديدة قد تصدر خلال يوم. وفي قنا جنوب البلاد، قال مصدر إن المحافظ مجدي أيوب دعا لجنة خاصة من المجلس الشعبي المحلي للاجتماع ومناقشة تعريفات الركوب الجديدة في المحافظة تمهيدا لإصدار قرار بها.
وأضاف المصدر أن إجراءات أمن مشددة اتخذت في المحافظة وشملت محطات التزود بالوقود بعد اضطراب حدث في المحطات يوم أمس الاثنين لدى بدء جلسة مجلس الشعب لمناقشة الزيادات في الأسعار.
وحذر مراقبون من أن زيادة أسعار المشتقات البترولية، وخاصة البنزين والسولار والكيروسين، من شأنه أن ينعكس على أسعار معظم، إن لم يكن جميع السلع الأخرى، نظراً لارتفاع تكلفة النقل بنسبة تتراوح ما بين 25 و35 في المائة.
وأشارت مصادر حزبية مصرية إلى أن هذه الأزمة دفعت جماعات وقوى المعارضة المصرية إلى الدعوة لتنظيم سلسلة من الاحتجاجات، بدأت في السادس من أبريل الماضي، ثم في الرابع من مايو الجاري، تزامناً مع الذكرى الثمانين لميلاد الرئيس مبارك.
وتابعت المصادر قائلة : "كان من المتوقع أن يسعى الرئيس مبارك، في خطابه بمناسبة عيد العمال، إلى امتصاص حالة الغضب التي تسود الشارع المصري، بالإعلان عن علاوة بنسبة تصل إلى 20 في المائة لمساعدة محدودي الدخل على مواجهة الغلاء".
وعبر عدد من الاقتصاديين عن مخاوفهم من لجوء الحكومة إلى فرض رسوم جديدة لتدبير الاعتمادات اللازمة، فيما اقترح آخرون أن تقوم السلطة التنفيذية بتحرير أسعار الطاقة بالنسبة للصناعات كثيفة الاستهلاك للوقود، مما سيقلل من نسبة العجز في الموازنة، والتي وصلت إلى حوالي 1.5 مليار جنيه (حوالي 282 مليون دولار).
كما أكدت مصادر برلمانية أن "الناس في الشارع بحالة صدمة وذهول، الحكومة أجهضت فرحة الشعب بالعلاوة الجديدة، قبل أن تبدأ في صرفها".
وقالت المصادر إن "الزيادة الجديدة في الأسعار تتناقض مع وعود الرئيس مبارك بعدم فرض أية أعباء جديدة على محدودي الدخل"، معتبراً أن تلك الزيادات، التي تشمل كافة المشتقات البترولية، في مقدمتها البنزين والسولار "ستزيد معاناة محدودي الدخل".
وحذرت من "ردود فعل غاضبة" في الشارع المصري نتيجة هذه الزيادة الجديدة في الأسعار، معتبرة أنها قد تؤدي إلى حدوث حالة من "الفوضى"، في ظل الظروف الصعبة التي تعاني منها معظم الأسر المصرية.
(مفكرة الإسلام)