الملط ينتقد الحكومة المصرية

نشره moneep يوم أرب, 2008-01-16 00:26.

شهد مجلس الشعب أمس برئاسة الدكتور أحمد فتحي سرور رئيس مجلس الشعب أعنف مواجهة بين المستشار الدكتور جودت الملط رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات والحكومة في أول سابقة برلمانية يشهدها البرلمان منذ نشأته.
جاءت تلك المواجهات التي تعد مفاجأة من العيار الثقيل بعد أن أعلن الدكتور المستشار جودت الملط في تعقيبه علي ردود الدكتور يوسف بطرس غالي وزير المالية والدكتور مفيد شهاب وزير الدولة للشئون القانونية والمجالس النيابية أن الحكومة للأسف لم ترد علي الوقائع والملاحظات التي تحمل نحو 22 سلبية!
وقال: للأسف لقد طلبت الحكومة مني أن أحول الـ22 سلبية إلي الـ12 إيجابية التي ذكرتها عن الحكومة! وللأسف فإن دفاع الوزراء عن الحكومة ليس في مصلحتها، لأنه ردهم علي السلبيات يشير إلي أنه لا توجد سلبيات في اداء الحكومة.
أكد الملط أن الجهاز قد سبق وأرسل تقاريره الرقابية التي تزيد علي 30 ألف صفحة إلي الوزارات والمصالح والمحافظات والهيئات العامة الخدمية والاقتصادية، وكان الشيء اللطيف أن تلك الجهات جاءت ردودها معترفة بتلك السلبيات وقالت إنها سوف تتلافي هذه الملاحظات في السنوات القادمة وقال إن الحكومة علي مستوي الوزراء والمحافظين تعترف بتلك الملاحظات.. لكن ممثل الحكومة تحت قبة مجلس الشعب ينفي ذلك ويقول مفيش سلبيات وكأن الدنيا لبن حليب وقشطة!
وأشار الملط إلي أن الحكومة لم ترد علي ما تناولته في جلسة أمس الأول، وقال إنني منتظر ردها علي السلبيات التي سردتها ومنها ضعف التبادل السلعي التجاري مع الدول العربية والبالغ عجره 514 مليون دولار.. وحقق التبادل التجاري السلعي مع 433 دولة أفريقية، وقال إن تعاملاتنا مع تلك الدول لا تمثل سوي 1%، وأكد الملط معلوماته، معبراً عن اندهاشه من أداء الحكومة، بقوله: «آه والله العظيم».
وقال الملط إن الحكومة لم ترد علي ملاحظاتي حول المشاكل والمعوقات التي تحد من فاعلية الجهد المبذول لتهيئة مناخ الاستثمار نتيجة تأخر ترتيب مصر حول المؤشرات الدولية ومنها مؤشر سهولة اداء الأعمال وترتيب مصر في المرتبة الأخيرة بين 17 دولة عربية عام 2006 وقال: للأسف أنا محرج من ذكر أسماء الدول العربية التي سبقتنا رغم مكانة مصر، مشيرًا إلي تقرير أداء الأعمال الصادر من البنك الدولي، وقال: «أتعجب من الحكومة التي تنقل الفقرة اللي في صالحها وتغفل الفقرة التي لا تكون في صالحها».
وقال الملط: إن الحكومة لم ترد أيضًا علي ملاحظات الجهاز حول ارتفاع الأسعار، بما في ذلك السلع الغذائية والمجموعات الرئيسية التي يتم إنتاجها محليا. ولم أتحدث عن القمح، ولكن تحدثت عن محاصيل زراعية بسيطة منها الخضار والفاكهة، ولم ترد علي سياسات قيام التجار بتعطيش السوق، حتي إن أغلب المواطنين بما فيهم الطبقة المتوسطة التي أنا منها لم يستطيعوا مواجهة تلك الأسعار. ولم ترد الحكومة علي تهريب السلع وتجارة الرصيف التي وصلت للدواء، ولم ترد علي انتشار التسيب والخلل في المحليات الذي يصل لحد الفساد خاصة في الإسكان والبناء، وتابع الملط: لم ترد الحكومة علي اختلاف البيانات والمؤشرات والنسب بين الوزارات المختلفة.
وقال الملط: إنني هنا في قدس الأقداس وهناك رأي عام يراقب كل كلمة في هذه القاعة المقدسة.
وأشار رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات إلي أن ردود الحكومة حول بعض بعض الملاحظات جاءت بعيدة، وقال: «عندما تحدثت عن عدم دقة دراسات الجدوي الاقتصادية لعدد من المشروعات فإذا بوزير المالية يتحدث عن فائدة المشروعات»!
وقال أيضًا: تحدثت عن استمرار قيمة العجز في الميزان التجاري السلعي في مصر الذي بلغ 8.15 مليار دولار.. فيما كان رد الحكومة بعيدًا جدًا عن هذه القضية وقولها عملنا وفراً في ميزان المدفوعات، وهناك فرق بين الميزان التجاري وميزان المدفوعات!
وأشار الملط إلي أن الحكومة لم ترد علي ما أشار إليه حول تدفقات المصريين بالخارج سواء المباشرة أو من خلال محفظة الأوراق المالية، التي وصلت إلي 1093 مليون دولار.
وتساءل: هل هذه حسنة؟ ومصر متعطشة للاستثمار والرئيس مبارك يقوم بالزيارات والاتصالات مع رؤساء الدول العربية والأوروبية للاستثمار في مصر؟!
وقال الملط: عباراتي كانت محددة بأن الجهاز يطالب بتطوير التعليم والصحة، وجاء رد الحكومة بأنها زودت الاعتمادات المالية وافتتحنا مدارس، فهل ذلك هو العملية التعليمية؟! وقال الملط: أريد التعليم في مصر يساوي الدول المتقدمة، لقد قدمنا تقارير عديدة عن الخدمات الصحية التي تحمل سلبيات قاسية جدا ولم يكن الدفاع في صالح الحكومة، وشدد الملط علي أن الجهاز المركزي للمحاسبات جزء من النظام «وليس حزبا معارضا».
وحاول الدكتور مفيد شهاب وزير الشئون البرلمانية الرد علي «الملط» فقال إنه لم يتوقع أن يكون كلام رئيس الجهاز بمثل هذه الحدة في التعبير عن آرائه، وقال شهاب: لا توجد حكومة تقول إن كل شيء تمام وليس عيبا لها أن تعترف بأن هناك سلبيات وعيوب وهذا شيء طبيعي في بلد نام ولا يجب علي أي طرف النظر إلي نصف الكوب فقط، ووصف شهاب كلام الملط بأنه كلام مرسل.
وهنا قام «الملط» بالرد مرة أخري فقال إن مفيد شهاب هو صديق العمر وزميل منذ عام 1952 يعني 55 سنة، ونروح الكلية مع بعض ومع ذلك اختلف معه في وصف كلامه بـ«الكلام المرسل» وقال: إنه أعد 150 تقريرا في سنة واحدة و300 تقرير في عامين، عدد صفحاتها 30 ألف صفحة لا يمكن ذكر كل ما تحفل به هذه التقارير من سلبيات في ساعة زمن، وقال: أنا اتحدت في رءوس مواضيع ولا يمكنني أن ألخص 30 ألف صفحة، ونفي الملط أن تكون لغته ولهجته كانت حادة وأنه لم يكن متجنيا علي حكومة نظيف.
ثم زادت الجلسة توترا وتعقيدا عندما تحدث وزير المالية يوسف بطرس غالي.
وقال غالي «الكلام اللي كنت هاقوله كنت أود أني ما اضطرش أقوله، وأن يظل الحوار علي المستوي الموضوعي اللي بدأنا به، وكنت أود أن تؤخذ النقاط بجدية مثلما أخذنا تعليقات الجهاز نقطة بنقطة بجدية وتفادينا التعليقات المبنية علي كلام مرسل»، وقال غالي: «هو رئيس الجهاز أصبح ممثلا للبنك الدولي وجاي يناقشني في تقرير البنك الدولي، واحنا ناقشنا البنك الدولي في تقريره وأبدينا ملاحظات وأخد بيها، وعندنا رد من البنك الدولي أن ملاحظاتكم صحيحة»، وقال غالي: «إن الجهاز عرض 1637 ملحوظة وقد استجبنا لجزء كبير منها» واعتبر غالي أن عجز الميزان التجاري ليس عيبا والعبرة بالفائض في ميزان المدفوعات، وقال إن هناك عجزاً في الميزان التجاري مع الدول العربية بسبب أننا نستورد البترول ومنتجاته منها، ولو حذفناها سيصبح فائضاً لصالح مصر.
وطلب الملط الكلمة مرة أخري فوجه كلاما مريرا لغالي وقال: «في هذه الجلسة خرج الزميل الفاضل وزير المالية عن الرد الموضوعي وقام بالقذف والسب في حق رئيس الجهاز، وعندما قال سرور: هذا لم يحدث ولم أسمع لا سب ولا قذف، وعقب الملط قائلا: هل يصح علي لسان الوزير أن يقال إنني أصبحت ممثلا للبنك الدولي؟! هذا سب وقذف، أنا لست ممثلا للبنك الدولي، وإن كلفت من المجلس كممثل للجهاز وهذا جزء من الجهاز التنظيمي للدولة، وهنا تكهرب المجلس عندما طالب الملط من سرور بأن يتقدم وزير المالية باعتذار له ويتم شطب العبارة من المضبطة.
وحاول غالي الدفاع عن نفسه وقال إنه لم يقل عبارته علي محمل شخصي، وهنا كهرب الملط الجلسة مرة أخري وقال: لقد وافقتكم علي حذف العبارة انطلاقا من تقديركم لدور الجهاز فشكرا ولكن الزميل العزيز عز عليه أن يقول كلمة إني أعتذر، وقال الملط إن سبب حديثه عن البنك الدولي هو انتقاء الحكومة لعبارات لصالحها من تقرير هذا البنك، وكان لابد أن أصحح وأنها ذكرت معيارا بينما تحدث البنك عن معيار آخر.
ومن ناحية أخرى تقدم أكثر من 47 نائبًا بطلب إلي الدكتور أحمد فتحي سرور - رئيس مجلس الشعب - يتقدمهم نائب الوفد محمد مصطفي شردي وكمال أحمد «مستقل» وحسين إبراهيم نائب رئيس كتلة الإخوان بتحويل تقريري الحساب الختامي للدولة الذي أعده الجهاز المركزي للمحاسبات إلي النائب العام للتحقيق في عمليات إهدار المال العام.
وأكد النواب صلاح الصايغ وأحمد الخولاني وصبري عامر وتيمور عبد الغني وياسر محمود والرفاعي حمادة وجمال زهران وعلاء عبد المنعم ومصطفي الجندي أن ما ذكره المستشار جودت الملط من سلبيات خطيرة يندرج بعضها تحت بند الإهدار المتعمد للمال العام، وتعمد الصمت علي السلبيات التي ضربت الاقتصاد المصري.

 وقال النواب: إن السلبيات والملاحظات للأسف تكررت أكثر من مرة في تقارير سابقة يعاقب عليها القانون.

(نقلا عن عدد من الصحف)


علِّق

Please solve the math problem above and type in the result. e.g. for 1+1, type 2
محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.
  • يمكنك أن تكتب بالعربية و لغات أخرى من اليمين و سينساب اتجاه الكتابة تلقائيا بالشكل الصحيح.
معلومات أكثر عن خيارات التنسيق