الإنفعال الشديد ثم الهدوء الشديد ربما لدرجة التبلد نموذج مصغر من حال المسلم اليوم الا من رحم ربي
انقطاع يتبعه اتصال ثم انقطاع رغم ان الحرب الاعلامية مستمرة وباطراد دون ذبذبة وبتخطيط متقن
كي لا اطيل
اتكلم عن الحرب النفسية والدعاية الساسية على الاسلام
فأعداء الإسلام يعتبرون الدعاية السياسية جزءا من الحرب بل انه له علم عندهم له متختصصون وهيئات
فما يمارسه اعدائنا الان كانوا يمارسونه من قبل في الحرب العالمية الثانية بما يسمى بالدعاية السوداء اي الدعاية التي تحاول اخفاء هويتها باختصار شديد نشر ذيول لها في الدول المعادية تتحدث بلغتهم لبث الهزيمة النفسية في روح الشعب وذلك بانشاء محطات اذاعيه داخل الدول المعادية تتكلم بلغتهم لتفي بالغرض المذكور
واليوم فهذه الذيول تعتمد من الدرجة الاولى على الدعاية الاعلامية المختلفة والتي لا تقتصر فقط على المحطات الاذاعية لانها لم تعد الوسيلة الاولى لنشر الخبر ولم يعد هناك احتياج لان تكون من داخل الدول المعادية فالعالم تقاربت بلدانه والانترنت يفي بالغرض وبرايي ان الدعاية السوداء بلغت مبلغا في الدول العربية غير مسبوقا والحرب الاعلامية اصبحت على اشدها اليوم خاصة على شبكة الانترنت
فمن الجرائم الاخلاقية الى الانحرافات العيقيدية الى بث روح الهزيمة والاحباط والياس في نفوس المسلمين
انهم يمارسون علينا كل يوم حروبا اعلامية وفي مقتل ليجربوا ردة فعلنا تارة
ويدربونا تارة اخرى على الهزيمة والاستسلام
يستسلم كل يوم من يستسلم ويبقي منفعل من يبقى ولكن اليوم ليس مثل غدا
فعدادنا يقل يوما بعد اليوم والانتباه لهذه الحرب امر لابد ان يوضع في الحسبان
حتى لا نقع اما ضحية لها او جند من جنودها ونحن لا ندري
وتختلف الدعوة الى الله عز وجل عن الدعايا من منطلقين اساسيين
باختصار
المنطلق الاول : الغاية التي يرجوها كل من صاحب الدعايا و الداعية الى الله الوصول اليها
المنطلق الثاني : اساليب صاحب الدعايا وانواعه- وهذا ما نريد تحليله لنستفيد منه او نحذر-
واساليب الداعية الى الله
ومن هنا يجدر بنا ان نقارن بين الاسلوبين لنوضح الكثير من المعالم الدعوية الحديثة التي نفتقدها
كذلك لنرى الى اين وصل الاعداء في تقدمهم الدعائي والى اين نحن وصلنا
اذا فما هي الدعايا اولا ومن يستخدمها وما انواعها ولحساب من ؟؟
في مقال بجريدة الصباح الالكترونية يعرف الدعايا تعريفا اكثر وضوحا مما سبق آنفا
يقصد بالدعايا عمليات نشر معلومات (حقائق او مبادئ او مجادلات او اشاعات او انصاف حقائق او اكاذيب
) وفق اتجاه معين من جانب فرد او جماعة في محاولة منظمة للتاثير في الرأي العام وتغيير اتجاه الافراد والجماعات باستخدام وسائل الاعلام والاتصال بالجماهير .
ويرى ويرى علم النفس الاجتماعي الدعاية كمحاولة للتاثير في اتجاهات الناس وارائهم وسلوكهم بحيث تأخذ الوجهة التي يرغب فيها الداعية ويكون هذا عن طريق الايحاء اكثر مما يحدث بواسطة الحقائق والمنطق ،فالدعاية تخاطب الفرد والجماعة بقصد توجيه الافكار والسلوك واتقاء رد الفعل المثير للشك والحصول على نتيجة معينة ، وتهدف الدعاية الى قيادة الافراد و الجماعات لاعتناق فكرة ما، او القيام بعمل ما،لهم و الحرية في القيام به او عدم القيام به)
اذا فالدعايا تقوم على الاشاعات والكذب وتستخدم الايحاء اكثر من الحقيقة لتحقيق اهدافها
الدعايا لها هدف محدد لتصل لنتيجة محددة لخدمة افراد معينين او دول بعينها حيث تحاول التاثير في (السلوك-الفكر والراي – واحيانا تصل الى المعتقد –
اما الدعوة الى الله عز وجل فلها غايتها السامية وهي هداية البشرية الى الصراط المستقيم الذي يستقيم عليه حياة الفرد والمجتمع في الدارين
الدعوة دائما تاتي بالاصلاح لاتستخدم الكذب ولا الايحاء المضل
الدعوة الى الله برايي- لابد ان تنطلق اولا لتغيير عقيدة الفرد باعلان وحدانيته لله عز وجل وتجريد حبه المطلق له جل شانه
ومن ثم فان كل حب لابد ان يكون لاجل حب الله عز وجل
من هنا تسعى الدعوة وان كانت صعبة وتحتاج لزمن طويل الى تقويم القلب واصلاحه الذي اذا صلح صلح الجسد كله ...
ويجدر بنا حين نفرق بين الدعوة والدعايا ان نعرف ما هي انواع الدعايا
انهم يصنفون الدعايا على انها اجتماعية وسياسية ودينية من جهه
ومن جهة ثانية
هناك الدعايا البيضاء والدعايا السوداء والدعايا المضادة
_ الدعاية البيضاء:
(وتكون مكشوفة سافرة ظاهرة واضحة الهدف وبناءة ويفصح فيها الداعية عن نفسه ويوضح غرضه، ويدرك الناس انها تؤثر فيهم .)
_الدعاية السوداء (المقنعة) :
(وتكون مستترة خفية خفية الغرض وتعمل على رفع الشعارات البراقة الكلمات الرنانة مثل الديمقراطية والحرية والعدالة وتفتعل التهويل والمبالغة ،وتتعمد اختيار جانب من الحقائق .يخدم غرضها دون ذكر باقي الحقائق، وتلجأ الى الاختلاف وتشويه وتغيير الحقائق والارقام وتستخدم التكرار حتى يؤمن الناس بالفكرة حتى وان كانت كذباً .)
_ الدعاية المضادة :
(تقوم على اساس تمييز الدعاية الخاطئة وكشفها ومهاجمتها بطريقة مباشرة، وتهدف الى تجنب الوقوع تحت تأثيرها لكونها ضد ارادة الافراد والجماعات ومن اساليبها دراسة وتحليل الدعاية ومعرفة اساليب الداعية وحيله المختلفة والقيام بالدعاية المضادة التي تقدم للناس معتقدات واتجاهات مضادة لتلك التي يريدها الداعية، والتصرف وعمل شيء فيما يتصل بالحاجات والمطالب المسؤولة عن جعل الدعاية الخاطئة مقبولة.)
ونخلص مما سبق ان الدعايا
قد تكون بيضاء اذا كانت معلن عنها وتدعوا الى الاصلاح -بنظرهم- كاالدعايا بعد التمييز والعنصرية بين الذنوج والبيض او الدعايا في الحملات الصحية ضد الامراض
ثم الدعايا السوداء وقد اسلفنا عنها القول سابقا
ثم الدعايا المضادة وهي دعايا مقاومة لدعايا اخرى فتحاول مهاجمتها
وبرايي ان الدعايا المضادة احيانا تتحول الى سوداء- في بعض الاحيان- بدون ان يشعر الداعين بها والمعلنين عنها
حين تُطلق بعض الدعايا الخاطئة تعمدا من الاعداء منتظرين من الطرف الاخر الاعلان عن الدعايا المضادة لتلك الداعايا الخاطئة التي قد تكوت سببا لترويج الدعايا الخاطئة اكثر ويكون الهدف حينها اثارة مناخ الاحباط في الامة
فنرى مثلا ان هناك تعتيم اعلامي كبير من الدول الكبرى على اية مساوئ او خسائر تحدث لهم بل ان صور قتلاهم لقطاتها تخطف خطفا لنشرها
في الوقت الذي يعلنون عنه وبقوة عن ابنائنا المعتقلين في جوانتناموا او بو غريب ..الخ
كذلك في حادثة السب المتصل والاستهزاء بالدين
وكانهم ينتظرون منا الدعايا المضادة التي بدورها قد تروج لفكرتهم الاولى
واخلص مما اقول حتى لا يفهمني احد خطأ
اننا ينبغي ان نفهم فكرة الدعايا المضادة فهما صحيحا لنعرف كيف نوظفها ونستخدمها لتخدم اهدافنا
امثلة بسيطة توضيحية
اعتبر من الاستخدامات السيئة لفكرة الدعايا المضادة
ترويج اخبار ومقالات اجنبية تسيئ للاسلام بحجة نقدها من افراد عاديين
والاستخدام الامثل للدعايا المضادة هنا هو عرض المقال على عالم له سيطه وشانه للرد عليه وتفنيد الحجج الباطلة وعرضها اولا قبل ما يسئ للاسلام ونشره كمادة خام حسب هدفهم
نشر نماذج للصور المسيئة للرسول صلى الله عليه وسلم
نشر صور قتلى وجرحى المسلمين ليل نهار وكان النصر اصبح عندنا دربا من الخيال
اليوم فقط رايت صورة اعتقد انها تعبر عن ما اقول بوضوح
كتبت صاحبة الموضوع تقول شعرت بالقهر حين رايت هذه الصورة وهذا ما يريدونه حقا
من هنا اصبحت تلك المسلمة عميلة للدعايا السوداء - دون ان تشعر-
واتساءل حقا
ما الهدف وراء مثل هذه الصور غير بث روح الهزيمة
والمهانة في نفوس ابناء الامة والمؤسف
حقا ان نكون نحن من نقتل انفسنا بيدينا
انا لا امانع من ذلك احيانا ولكن اعتقد ان مثل هذه الدعايا المضادة
والتي نستخدمها عفويا لابد ان تدرس جيدا حتى لا نكون
مروجيين لدعاياهم دون ان ندري
هذا
مجرد رأي
استنتج مما سبق
ان الداعية لابد ان يكون على علم ودراية بالدعايا بانواعها المختلفة لانها برايي هي المرض الرئيسي الي يهاجمه والعدو الحقيقي المنافس له
ينبغي على الداعية ان يستخلص من هذه الدعايا ما ينفعه في دعوته والحكمة ضالة المؤمن خاصة اننا لم نعد في مجتمعات منعزلة والعالم اصبح مجرد شاشة صغيرة
كما ينبغي عليه معرفة خطورة تلك الدعايا وكيفية التعامل معها حتى لا يقع في شراك سلطتها فيصبح مروج لها من دون ان يدري
السؤال التالى هو
هل يا ترى الدعوة الاعلامية –خاصة عبر الانترنت- تسير على خطى ثابته وبتخطيط متقن كالدعايا التي لها سنين تخطط
هل يمكننا الاستفادة من اساليب الدعايا ونحذر منها؟
نقلا بتصرف عن
http://forum.islamacademy.net/showthread.php?t=43973