الزمن لصالح حزب الله و القاعدة!!!

نشره moneep يوم أرب, 2008-05-14 11:45.

 المقال التالي كتبه جمال أحمد خاشقجي في جريدة الوطن السعودية و هو رغم أنه يعبر عن وجهة نظر سعودية قريبة من دوائر صنع القرار بحكم علاقات كاتبه  بهذه الدوائر إلا أنه يطرح رؤى و حقائق جديرة بالتأمل العميق, فإلى المقال لنتامله معا: 

لا يجوز أن يسمح لحزب الله بالانتصار في لبنان، فانتصاره لن يكون مجرد انتشار في هذا الشارع أو ذاك، وإنما فرض لأجندته وسياسته على كل لبنان، لو تم تطبيع الوضع القائم حاليا في لبنان، فلن تستطيع أي حكومة لبنانية " منتخبة " أن تصدر أي قرار بدون الرجوع لسماحة السيد، حتى لو كان تعديلا في ضريبة المبيعات أو توسعة للمطار.
فمثلما انتشر حزب الله بفعالية عسكرياً، سينتشر أيضاً سياسياً. إن تعمده إهانة الرموز السياسية في الموالاة، إنما هو لتغيير الأرض شعبياً من حولهم ونفض المؤيدين للحكومة غير الملتزمين عنها، ففي كل مجموعة طائفية لبنانية يوجد بديل يعمل لحزب الله، فبينما يعد الحريري وكتلة المستقبل الممثل الأقوى للسنة اليوم يوجد رئيس الوزراء الأسبق المقرب من سوريا عمر كرامي، و فتحي يكن المنشق عن الأخوان مستعدين للتقدم وملء أي فراغ يحصل بفضل انتصار الحزب في الصف السني، أما وليد جنبلاط وحزبه الممثل الأكبر للدروز حتى أسبوع مضى يوجد طلال أرسلان وحزبه، بل حتى وئام وهاب زعيم حزب التوحيد والذي كان البعض يعتقده ظاهرة تلفزيونية فقط فإذا به بالأمس يصول صولة الأسد يجمع أسلحة التقدمي الاشتراكي ويوجه الأوامر والتهديدات، تحول هائل يحصل على الأرض.
في معسكر الموارنة الموالي للحكومة يوجد بديل قوي هو العماد ميشال عون، فكل هؤلاء سيزدادون قوة وأنصاراً، من الباحثين عن الأمان والتمثيل القادر على حماية مصالحهم، بعدما يرون القوى الكبرى تنهار أمام هذه القوة الصاعدة بغض النظر عن مشاعرهم تجاهها، هذه هي السياسة الحقيقية في غابة السياسة اللبنانية التي لا تعتمد ولاءاتها على المبدأ والالتزام الحزبي، وإنما على القوة، كثير من العامة سينحازون للقوي حتى وإن لم يحبوه ولم يختاروه، سيحبونه ويهتفون له لاحقاً.
هذا التحول سيحصل في أول انتخابات تشريعية تحصل بعد استقرار لبنان في ظل حزب الله المنتصر وراياته الصفراء الممتدة من الحمراء إلى الجبل إلى بنت جبيل.
سينتصر حزب الله وسوريا وإيران سياسياً وديموقراطياً بعدما انتصروا عسكرياً وحينها سيغسل هذا النصر حرج لجوء " المقاومة " إلى السلاح ضد أهلها، وسيصاغ لبنان في هيئة جديدة تضمن للحزب " تداولا " للسلطة وفق شروطه.
هل تتحمل المنطقة ولبنان أمراً كهذا ؟ بالطبع لا.
وبالتالي يجب أن يكون أي تحرك عربي ودولي سريعاً، وسريعاً جداً. إنها مسألة أيام قليلة وإلا ستضيع كل الفرص.
المشكلة أن لبنان هش لا يحتمل حرباً، وكان موقفا حكيما من تيار المستقبل والتقدمي الاشتراكي أن عضا على جرحهما، صابرين متجرعين مرارة الهزيمة، محتملين أمام أنصارهما الإهانة والاستفزازات فتحاشيا المواجهة، التي لو كانت لحصلت أكثر من مذبحة ولفتحت حينها على بيروت حربا أهلية ذات منحنى طائفي، والحروب الأهلية الطائفية في زمن "القاعدة "مكلفة جداً.
إن " القاعدة " هناك، جاثمة تتربص، تتحين الفرصة، فالأرض أرض فتنة، والفتنة أم القاعدة وأبوها، تبحث عنها وإن لم تجدها تصنعها، فتنة سنية شيعية، عين ما تريد القاعدة، لو دخلت المعركة فسوف تقسم الشعب الواحد وتعمق الكراهية، فكلما قتل سني على الهوية سيفجر قاعدي نفسه في حشد من الشيعة، فمن يعيد بعدها مبدأ " العيش المشترك " للبنان ؟ نحن في سباق ليس مع حزب الله وحده، بل مع القاعدة أيضا.
إن فقد حسن نصر الله الحكمة فمن الجيد أن سعد الحريري ووليد جنبلاط لم يفقداها.
وطالما أن لبنان هش ولا يحتمل حرباً، فسيكون من الضروري توجيه المعركة والضغط إلى حيث يستمد حزب الله أسباب وجوده فكرياً ولوجستياً.
إيران وسوريا، هذان النظامان لا يهمهما الدم اللبناني ولكن يهمهما أمر وأمن نظاميهما، وهنا نقطة ضعفهما وخاصة الأخيرة.. إذا اقترب أحد من النظام، وشعر أنه مهدد سيختلف تصرفه السياسي فوراً.


 


رد

Please solve the math problem above and type in the result. e.g. for 1+1, type 2
محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.
  • يمكنك أن تكتب بالعربية و لغات أخرى من اليمين و سينساب اتجاه الكتابة تلقائيا بالشكل الصحيح.
معلومات أكثر عن خيارات التنسيق