المواطنون الشرفاء ، هل هم كذلك؟

“ورقة موقف عن ظاهرة حشد المواطنين المؤيدين ضد المعارضة”

إعداد / كريم عبدالراضي

 

(1)فيلم خالتي فرنسا ، والاربعاء الاسود

في فيلم خالتي فرنسا ، اجتمع بمكتب ضابط الشرطة بمديرية أمن الجيزة ، مسئول الحزب الوطني الحاكم ، بخالتي فرنسا “الفنانة عبلة كامل ، وبنت اختها بطة ” الفنانة منى زكي”  قائلا ” انا عايزكم تجمعوا زمايلكم الشراشيح وتقوموا لأول مرة بدور وطني ، عايزكم تمنعوا مرشح المعارضة و البنات اللي معاه انهم يجمعوا المواطنين أمام اللجان الانتخابية ،عشان المرشح بتاعنا هو اللي يكسب ، عشان البنات دي مشيها بطال !! “.

وبالفعل  تقوم خالتي فرنسا وبنت اختها بجمع زملائمهم الشراشيح “المواطنات الشريفات” ، ويهجموا على فتيات الجامعة المصاحبات لدكتور الجامعة المرشح المعارض ، وخلال ضرب المواطنين الشرفاء لبنات الجامعة مؤيدات مرشح المعارضة تشرح احداهن بصعوبة لبطة ان هذا المرشح دكتور جامعي وعالم اقتصاد كبير بيحاول عشان بلدنا تبقى احسن ، عشان اللي زيك يبطلوا ضرب في الناس من غير ما يفهموا ،، !

في الفيلم تفهم بطة وتصرخ قائلة ” احنا اتنصب علينا يا خالتي ،،، ”

في الواقع كان الأمر مختلف

الاربعاء الاسود

فبعد عرض الفيلم بعام ، وفي يوم الاربعاء 25 مايو 2005، واثناء تظاهرة لحركة كفاية لرفض الاستفتاء المزيف لتعديل الدستور أمام نقابة الصحفيين ، شارك بها عشرات الصحفيات المصريات ، كانت إشارة من ثلاثة من رموز الحزب الوطني المصاحبين لضباط الشرطة ، كافية لتنطلق جموع من المواطنات الشرفاء ليهجمن على الصحفيات ويعبثون بأجساد الصحفيات وتعريتهن وفي الخلفية شتائم وسباب بأقذع الالفاظ ، وبالطبع ، تم حفظ التحقيق ، وتعرضت الضحايا لحملة تشهير سافرة.

(2)

يا خونة يا ولاد الوسخة !!

هتاف بعض المواطنين “الشرفاء” ردا على مواطنين أخرين”غير شرفاء بهذا المعنى” كانوا يهتفون في وسط القاهرة – مصرية مصرية – ويقصدون بها جزيرتي تيران وصنافير اللتان تم التنازل عنهما أو بيعهما أو التفريط بهما ” ليست هذه هي القضية الان” للسعودية.

يندمج بعض المواطنين والمواطنات الشرفاء في الدور أو الحالة ، ويحاولون الاعتداء على بعض الصحفيين والصحفيات الذين يحاولون الوصول لنقابة الصحفيين للانضمام للتظاهرة السلمية دفعا عن مصريةالجزر ،، يصرخ صحفي في بعض الضباط المنتحين جانبا بقواتهم المدججة بالهروات وقنابل الغاز : انتوا عاجبكم كده ، خليهم ييقفوا في حالهم ويسيبونا نعدي ! فيرد أحد الضباط : زيهم زيكم بيعبروا عن رأيهم !

  • بعد ساعات

مواطن ذو حيثية وضابط في ملابس مدنية ، يسلمون مبالغ مالية لبعض المواطنين والمواطنين الشرفاء ، يمتعض أحد المواطنين الشرفاء من قلة المبلغ المالي ، فيرد عليه الضابط : حلو كده ، وتتعوض المرة الجاية.

“من شارع شامبليون

عقب مظاهرة للتنديد بالتنازل عن تيران وصنافير”

(3)

” هل يتصور أحد أن الاستاذ حلمي شعراوي والدكتور عبدالجليل مصطفى والسفير السابق شكري فؤاد والاستاذ جميل مطر وعبدالله السناوي وابراهيم عبدالمجيد والدكتور مصطفى كامل السيد والاستاذ فريد زهران وجورج اسحق واحمد البرعي وكمال ابوعيطة ومحمد أنور السادات واخرين ، نتعلم منهم الكثير على مدى عقود ، شيوخا اجلاء ، يمكن ان يقوموا بشيئ يستحق أن يلاحقهم بلطجية ومعتادي اجرام بابشع السباب والقاء الصحون والاكواب والطفايات وكل ما طالته ايديهم في وجوههم ويتعمدواواضحا ايذائهم في لحظة انطلاق متفق عليها ، آذان المغرب ، وبينما يصطف الضيوف للحصول على الطعام من البوفيه ، تنطلق مجموعة البلطجية لتعتدي على الجميع وتصرخ : خونة ، جواسيس ، اطلعوا بره”

“شهادة خالد داوود على اعتداء المواطنين الشرفاء

على افطار الحركةالمدنيةالديمقراطية

بالنادي السويسري،يونيو- رمضان 2018″

(4)

” سليم النمر جالي البيت ، وقاللي عندنا مصلحة حلوة مع حسين رجب بتاع الحزب ، فيها قرشين حلوين ومفيهاش مشاكل مع الحكومة – يقصد غالبا ضباط مباحث قسم الشرطة – وكمان هتعديها.

فسألته : ايه القصة بالظبط يا سليم؟

فقال لي: الريس هيقول خطاب بالليل ، وبعد ما يخلص هنخرج في الشارع نشجعه ونعمل مظاهرة ونضرب اي عيال من اللي عاملين مظاهرات عشان يهدوا البلد ، يعني الموضوع كله ساعتين ، وفيهم 50 جنيه.

وفعلا خرجنا بالليل بعد الخطاب بتاع مبارك ولفينا في شوارع المعادي لحد ميدان الجزاير وشفنا شوية عيال وبنات هناك جرينا وراهم وضربنا شويه منهم ، بس الباقي هرب ،،،”

“مقابلة محامي الشبكة العربية مع أحد المواطنين الشرفاء

لأخد شهادته عن مشاركته في مظاهرة عقب خطاب حسني مبارك بعد

موقعة الجمل ، الاسماء مستعارة والاماكن صحيحة”.

أسئلة:

المواطنون الشرفاء ، هل هم ظاهرة مصرية خالصة؟

لا نظن ذلك ، فقد شاهدناه خلال حكم بعض الانظمة الدكتاتورية سواء عربيا أو دوليا ، شاهدناهم في تونس خلال حكم دكتاتور تونس الهارب في السعودية “زين العابدين بن علي” كمجموعات مواطنين يعتدون على رموز من المعارضة والمجتمع المدني ، يتحرشون بالمعارضين ويعتدون عليهم في مقاهي شارع الحبيب بورقيبة ، وكذلك في الندوات أو اللقاءات التي يعقدها من تبقى من منظمات المجتمع المدني ، حيث يهاجمون الحضور ويحاولون افشال الندوة أو اللقاء بل والاعتداء عليهم وسبهم ، وسواء عقدت هذه اللقاءات في تونس أو في خارجها.

وشاهدناها في سوريا ، خلال حكم بشار الأسد في الهجوم على المعارضين والتشهير بهم وكان ضمن أماكنهم المميزة مقهى ” الروضة ” ومقهى ” هافانا” وكذلك بعض المقاهي حول المحكمة الجنائية في دمشق ، وكذلك بعد اندلاع الثورة  لكن بشكل اكتر عنفا ودموية حيث يطلقون عليهم ” الشبيحة ” عبر اعمال القتل ومساعدة قوات بشار الأسد في التنكيل بالمعارضين ، لاسيما في شهور الثورة الاولى التي تميزت مثل باقي الثورات العربية بالسلمية، قبيل تحول الثورة إلى عنف متبادل.

لكننا شاهدناهم ايضا في فينزويلا ، حيث خرجوا يهاجمون ويشهرون بمعارضي الرئيس الفنزويلي ” نيكولاس مادورو ” من اسابيع قليلة ، في عدة مناسبات .

اذا هي ظاهرة ليس قاصرة على مصر ، لكن من الواضح أنها تطورت واصبحت منهجا متميزا في مصر ،

حيث لم تعد قاصرة على مواطنين بسطاء فقراء يتم استغلال فقرهم أو جهلهم في حشدهم لافشال حدث أو الاعتداء على معارضين بمقابل مالي ، او عبر الوعد بمزايا والوعيد بعقاب ، بل انتشرت لتضم صحفيين واعلاميين ورجال أعمال ، بل ومحامين  ومثقفين ، وكل في مجاله ، يلعب دور المواطن الشريف !

من هم المواطنين الشرفاء ؟

مواطنين فقراء بأحياء فقيرة وعشوائية، يعاني الكثير منهم البطالة والجهل ، وبالطبع بات الكثير منهم من مرتادي زنزانات أقسام ومراكز الشرطة ، سواء بسبب مشاجرات أو تعاطي مخدرات أو لتراكم الديون المالية عليهم ، وفي ثقافة هؤلاء ، فالحكومة تتمثل في ضباط مباحث القسم .

التعبير الاشهر لديهم ” الحكومة نزلت ” ويقصدون بها جولة ضباط المباحث على مقاهي هذه الاحياء وشوارعها ، بصحبة سيارات شرطة أو ميكروباسات تم انتزاعها من سائقيها كرها واجبارا لعدة ساعات ، يملأونها بمن شائ حظه التعس ان يتواجد بالشارع أو المقهي في وقت مرور الضباط ، ويستوي هنا ان تكون متهم هارب أو لا تحمل اثبات شخصية أو ترد بشكل لا يراه ضابط المباحث مناسبا لقدره ومقامه العالي.

وحين تعرض الحكومة – ضباط المباحث – بنفسها أو عبر بعض اصدقائها – اعضاء الحزب الوطني أو شخصيات مقربة من النظام – أن تقوم عمل تكتسب عبره بعض المال وبعض الرضى كخدمة ، فالكثير والكثير من هؤلاء يرحب بعملها سواء طمعا في المال أو في رضى أهل الحكم عنه ، او كلاهما.

وسواء اقتنعت باسباب هذه الخدمة من الاعتداء على مواطنين اخرين أو لم تقتنع ، فمشاركتك تكفي ، ومن المؤكد ان البعض يتحمس ويريد أن يثبت أنه خدم الحكومة بشكل جيد ، فلعلها تردها له مستقبلا ، وبعضهم يقنع نفسه أن كلام الحكومة أن “الناس التانيين ” فعلا خونة وعايزين يهدوا مصر وعملاء وبيقبضوا من دول وحكومات تانية ،، وممكن يكونوا جواسيس بيقبضوا من المخابرات.

لكنهم ليسوا جميعا كذلك.

أنواع المواطنين الشرفاء:

لكن ليس جميع المواطنين الشرفاء من النوع الأول ، الفقير الأمي الباحث عن بعض الاموال أو رضى الحكومة ، بل هناك

  • المواطن المحامي الشريف، الذي يلاحق هؤلاء المعارضين والمنتقدين بالقضايا والبلاغات للنيابة العامة للتشهير بهم والزج بهم في قضايا ومحاولة اسكاتهم أو تخويفهم من ابداء الاراء ، ولاسيما المنتقدة، وسواء كانت هذه القضايا والبلاغات بتشجيع وطلب غير رسمي من –جهات رسمية- أو اقتناعا بأن الحكومة صح وهؤلاء المعارضين خونة ، او بحثا عن شهرة وكخدمة وجميل على الحكومة – وبالطبع يتوقع ان ترد الحكومة الخدمة والجميل- ، فالامر كله مكاسب ، لثاءات تليفزيونية وصور في الجرائد وتسهيل اموره في المحاكم والادارات الحكومية ، وعادة ، اتعاب قانونية اعلى ، الاستاذ مشهور وبيطلع في التليفزيون وعنده تصوير ، الاستاذ واصل.
  • المواطن الاعلامي الشريف ، المهنية ليست المعيار ، بل قدرتك على التشهير بالمعارضين وفبركة الاكاذيب عنهم ، ولا مانع من الخوض في اعراضهم والزج باسرهم وانتهاك حرمة حياتهم الخاصة في التشهير ، واقتناعكك بان المعارضين والمنتقدين خونة أو عملاء ، او لا ، ليس هو المهم ، المهم هو قدرتك على الابداع في التشهير والتحريض ضدهم وكلما زاد ابداعك في هذا المجال ، زادت فرص بقائك وترقيك اعلاميا ، وهؤلاء كثر ولهم الغلبة والكلمة والنفوذ الان بالاعلام.

حكايات عن المواطنين الشرفاء

كثيرة هي الوقائع ، من الاعتداء بالضرب على الدكتور محمد البرادعي في المقطم ، والتربص بالدكتور علاء الاسواني أمام عيادته ومحاولة الاعتداء عليه ، إلى الاعتداء على الصحفية نوارة احمد فؤاد نجم أمام ماسبيرو ، للتصدي لمظاهرات حركة المطالبة بالديمقراطية في وسط المدينة ،،

و هنا نرصد ببعض التفصيل وقائع مشابهة ، توضح التحرك الجماعي لمجموعات وجحافل المواطنين الشرفاء ، بشكل منظم ومعد سلفا ، وليس بشكل تلقائي او عشوائي:

  • موقعة الجمل :

في فجر يوم 2فبراير 2011، اليوم الذي شهد موقعة الجمل، تلقي أحد محامين الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان والذي كان متواجداً بميدان التحرير أكثر من اتصال هاتفي من بعض سكان أحد الأحياء الشعبية، تحذره من التواجد في ميدان التحرير وتحثه علي ضرورة تركه، بسبب قيام برلمانين ومنتسبين للسلطة بجمع بلطجية في مقابل مبالغ مالية وامتيازات اخري في “مايكروباصات”ويستعدوا للتوجه لضرب المعتصمين بميدان التحرير، خبر انتشر بشكل كبير، وكأنه كان إعلان عن وظائف، وكانت تلك مجرد شكوي من عدة شكاوي تلقتها الشبكة العربية بخصوص هذا الأمر، قبل ان تنكشف وتتضح العلاقة الوطيدة بين هؤلاء والسلطات والمنتمين لها في مناسبات عدة.

ولم يكن سكان المناطق الشعبية وحدهم الذين يعلمون بهذا الخبر، بل وسائل الإعلام الرسمية المصرية ايضاً، والتي نشرت بدورها اخباراً تستهدف ارهاب المعتصمين ودفعهم للهرب من ميدان التحرير، وكان احد تلك الأخبار التي نشرت علي شاشة التلفزيون المصري وتحديداً علي شاشة القناة الأولي:

“نداءا..نداء من أجل سلامتكم من فضلكم عودوا الي بيوتكم وصلتنا معلومات مؤكدة أن هناك عناصر ايثارية تستعد للتوجه الي الميدان وهي تحمل كرات من اللهب المشتعلة نرجوكم عودوا الي بيوتكم حرصاً علي سلامتكم، الي كل من يعرف شخصاً موجوداً في ميدان التحرير ويشاهدنا الآن نرجوكم اتصلوا بزويكم الموجودين بميدان التحرير واخبروهم ان التلفزيون الوطني المصري أذاع هذا النبأ بناءاً علي معلومات مؤكدة وصلته”!!!

فمن أين للتلفزيون الرسمي أتت تلك المعلومات المؤكدة ؟ ولماذا ناشد التلفزيون المصري معتصمين سلميين بترك الميدان لمجموعة من البلطجية أو لـ “عناصر اثارية”مثلما اسماهم الخبر، ولماذا لم يناشد السلطات والأجهزة الأمنية والقوات المسلحة بضرورة التصدي لهؤلاء المجرمين وحماية المعتصمين السلميين؟!

مواطنون يبدو عليهم الفقر، يرافقهم في أغلب الأحيان “الدي جي”يقومون بالرقص والهتاف، يظهرون عند الطلب، مأجورون اصطحبوا معهم عدد من ضحايا تحريض اعلام السلطة، حاصروا مداخل ميدان التحرير في يوم 2فبراير 2011بعضهم اعتلي الجمال والبغال والخيول  وبعضهم اعتلي العربات النصف نقل ومعهم أسلحة بيضاء ونارية وحجارة بدأوا بالهتاف لمبارك بعد خطاب عاطفي القاه يطلب منحه فرصة، لن يكرر بعدها الترشح لمنصب الرئاسة، استأجرهم ضباط واعضاء برلمان من بعض العشوائيات، اقتحموا الميدان وضربوا وقتلوا عدد من المعتصمين السلميين ، هؤلاء هم المواطنين الشرفاء!.

وبرغم صمود ثوار 25يناير في وجه هذا الاعتداء غير المسبوق، وإفشاله، إلا أن ذلك لم يكتب نهاية ما يسمي بالمواطنين الشرفاء، بل يبدو أن الامر كان مجرد بداية.

  • المذيعون الشرفاء ، يحرضون المواطنين الشرفاء ضد الاقباط

“حتى الآن أكثر من 3 شهداء و20 مصابًا، وكلهم من جنود الجيش، وبأيدي من؟ ليس بأيدي الإسرائيليين أو بأيدي عدو، ولكن بأيدي فئة من أبناء الوطن”

كانت هذه كلمات مذيعة التليفزيون المصري “رشا مجدي” وشريط الأخبار على الشاشة يزيد على ذلك “المتظاهرون الأقباط يرشقون الجنود بالحجارة والمولوتوف من أعلى كوبري أكتوبر”

https://www.youtube.com/watch?v=PvkNoftERcU

بالطبع ، تسابق المواطنون الشرفاء لنجدة الجنود ،

وتمت مذبحة ماسبيرو الشهيرة في أكتوبر 2011، ليروح  ضحيتها نحو 26 مواطن مصري ، أغلبهم من الأقباط.

  • جبنه نستو يا معفنين

اعتصام لمواطنين أمام قصر الاتحادية ، بعد أن أصدر رئيس الجمهورية وقتها “الدكتور محمد مرسي” إعلانا دستورياً يوسع صلاحياته ويهدر استقلال القضاء ، في نوفمبر 2012 .

مصر كانت تشهد وقتها حراكا مرتبط بثورة يناير وعدم تحقيق مطالبها ،

مرسي ينتمي لجماعة الاخوان المسلمين ، وبدلاً من تولي وزارة الداخلية الأمر ، سواء بفض الاعتصام أو تركه كحق للمواطنين ، تصدى للاعتصام المواطنين الشرفاء ، الإخوان هذه المرة” .

يهتف المعتصمون ” باطل ،، باطل” يقصدون الإعلان الدستوري ،، فيرد المواطنون الشرفاء ‘الشرعية الشرعية.. مرسي رئيس الجمهورية”

حتى بدأ الاشتباك يوم 4ديسمبر 2012 ، حيث هجم المواطنون الشرفاء الإخوان على المعتصمين ، ضرباً وسباباً وفضاً للاعتصام ، ليظهر أحدهم أمام الكاميرا صائحاً بالجملة الشهيرة معنفاً المعتصمين ” جبنه نستو يا معفنين”.

  • خدت 5 مليار يا باسم ؟!

بعد أن قاموا بمحاصرة مسرح “راديو” حيث يقدم الإعلامي الساخر “باسم يوسف” برنامجه “البرنامج” في فبراير 2014 ، لإرهابه وإثنائه عن تقديم برنامجه النقدي الساخر أو تناول رأس السلطة المصرية في ذلك الحين رئيس الجمهورية الحالي عبدالفتاح السيسي، نال باسم يوسف الكثير من السباب والتشهير ، ولعل إحدى الاتهامات الساخرة الأشهر في مصر الآن ، هو صياح سيدة من المواطنات الشرفاء قائلة ” خدت 5 مليار يا باسم ، وزعتهم في بنوك سويسرا ولا أمريكا ؟ “.

https://www.youtube.com/watch?v=-ARD8pAhFSY

تظاهرات المواطنين والمواطنات الشرفاء ضد باسم يوسف لم تتوقف ، حتى توقف البرنامج نفسه ورحل باسم يوسف نفسه إلى خارج مصر.

  • مفيش تضامن

في مارس عام 2014 نظم عدد من النشطاء وقفة أمام دارالقضاء العالي للتضامن مع الناشط علاء عبدالفتاح وأحمد عبدالرحمن بعد حكم صدر بحبسهم لمدة 5 سنوات فقام عدد من المواطنين الشرفاء بالوقوف خلف أجهزة الأمن التي كانت تحاصر الوقفة التضامنية، وقاموا بسب المشاركين فيها والهتاف ضدهم، كما هتفوا “الجيش والشعب ايد واحدة”وقاموا بالتشويش عليها.

  • القبض علي المصور أحمد عبدالجواد وتسليمه للشرطة

في يوم 14أغسطس 2014وأثناء تغطيته لتظاهرات جماعة الإخوان بشارع أحمد زكي بمنطقة دار السلام قام عدد من المواطنين بالاعتداء بالضرب علي المصور الصحفي أحمد عبدالجواد هو وعدد من زملائه واستولوا علي الكاميرات الخاصة بهم، مما أدي الي اصابته بجرح استوجب خياطة 3 غرز، وكسر في أنفه، ثم قاموا بإلقاء القبض عليه وتسليمه لقسم شرطة دار السلام، وظل محتجزاً لفترة قبل أن يتم إطلاق سراحه، دون أن يحرر ضده أي محضر، ودون أن يسأل أي أحد عن الاعتداء الذي تعرض له.

  • الاعتداء علي المتضامنين مع معتقلي جمعة الأرض

في يوم 19إبريل 2016 وأثناء نظراستئناف مقدم علي أمر تجديد حبس 25 من معتقلي تظاهرات جمعة الأرض الرافضة للتنازل عن جزيرتي تيران وصنافير، تجمع عدد من النشطاء للتضامن مع المحبوسين أمام محكمة زينهم بمنطقة السيدة زينب بالقاهرة، فقام عدد من البلطجية بالإعتداء علي النشطاء وقذفهم بالحجارة ومطاردتهم في شوارع المنطقة، وكان من بينهم سيدات قاموا بالاعتداء علي المتضامنات.

  • الاعتداء علي الصحفية نورا السيد عفيفي بالضرب

في يوم 19ابريل 2016 قام عدد من البلطجية بالاعتداء بالضرب علي الصحفية بجريدة صوت الأمة  نورا السيد عفيفي،أثناء قيامها بعملها في تغطية جلسة استئناف قرار تجديد حبس 25 من متظاهري “جمعة الأرض”بمحكمة زينهم.

حيث قام عدد من السيدات بالاعتداء عليها وعلى عدد من الفتيات وسحلهن على الأرض أمام المحكمة بمنطقة السيدة زينب، ولم ينقذ نورا إخبارها لتلك النساء بأنها صحفية وأتت للقيام بعملها،حيث تم ضربها والاستيلاء علي أموالها وبعض متعلقاتها الشخصية.

  • تسلم الأيادي يا صحفيين

في يوم 1مايو 2016 قرر عدد من الصحفيين الاعتصام في مقر نقابتهم والدعوة لجمعية عمومية احتجاجاً علي اقتحام الأمن لمقر النقابة والقبض علي 2من الصحفيين، أحدهما عضو في مجلس النقابة الحالي، وتزامناً مع ذلك حاصر عدد من المواطنين الشرفاء مقر النقابة خلف حواجز وضعتها الأجهزة الأمنية وقاموا بالإشتباك مع عدد من الصحفيين، كما قاموا برفع صور للرئيس عبدالفتاح السيسي وهتفوا هتافات مؤيدة للسلطات  ورقصوا علي أنغام أغاني مثل “تسلم الأيادي”و”بشرة خير”، وبعضهم اعتلي سيارة نصف نقل وسبوا الصحفيين أثناء دخولهم وخروجهم من نقابتهم ورفعوا الأحذية في وجوههم، وكل هذا كان يحدث علي مرأي ومسمع من الاجهزة الأمنية التي اكتفت فقط بأن تطالب الصحفيين بالدخول الي مقر نقابتهم، لعدم اشتباك هؤلاء المواطنين معهم.

  • مفيش تصوير

في يوم 26سبتمبر 2016 وأثناء تصوير تقرير صحفي من قبل الصحفيان حمدي الزعيم وأسامة جابر قام بعض المواطنين الشرفاء بالاشتباك معهم بسبب موضوع التقرير الذي كانوا يعدونه حول الحجاب، وهو ما شاهده الصحفي محمد حسن أثناء خروجه من مبني نقابة الصحفيين، فتوجه إلي زملائه مدافعاً عنهم، فحضر الي مكان الواقعة ضابط شرطة، وتم إلقاء القبض علي الصحفيين الثلاثة وتم تحرير محضر ضدهم واتهموا بالإنضمام الي جماعة أسست علي خلاف احكام القانون والتحريض علي التظاهر ونشر الأخبار الكاذبة، ولازالوا محبوسين احتياطياً حتي الآن في القضية رقم 15060 لسنة 2016 جنح قصر النيل.

  • الاعتداء بالضرب علي المستشار هشام جنينة

في يوم 27يناير 2018 قام مجهولون بالاعتداء بالضرب المبرح علي المستشار هشام جنينة الرئيس السابق للجهاز المركزي للمحاسبات والمعزول من منصبه بسبب تصريحات أدلي بها عن حجم الفساد، وأحد قيادات حملة ترشح سامي عنان المحبوس علي خلفية ترشحه لرئاسة الجمهورية، وكان ذلك عقب خروجه من منزله مباشرة، متوجهاً الي مجلس الدولة، لحضور جلسة الطعن علي قرار إعفائه من منصبه، حيث اعترضته سيارتين وترجل من أحدها عدداً من الأشخاص قاموا بضربه مما أدي الي إصابته بإصابات خطيرة ونقله للمستشفي وقد وصف بعض المقربون من جنينة الواقعة بمحاولة اغتيال أنقذه منها تدخل الأهالي، وتم التحقيق مع المعتدين عليهم باتهامات ليست جادة وتصوير الأمر علي أنه مشاجرة، ثم حبسوا 4أيام علي ذمة التحقيقات قبل ان يتم إخلاء سبيلهم بكفالة مالية.

ويذكر أن هشام جنينة قد ألقي القبض عليه بعد فترة من هذا الاعتداء بتهمة نشر الاخبار الكاذبة ومنذ ذلك الحين وهو محبوس علي ذمة تلك القضية.

  • داخل عربات المترو

في شهر مايو 2018احتجت أعداد من المواطنين علي ارتفاع سعر تذكرة المترو من 2جنيهاً ووصولها الي 7جنيهات وهو ما أدي الي القبض علي متظاهرين من محطات حلوان والمعادي والسادات والمرج ومحطات أخري، وبعضهم عرض علي نيابة حلوان وأخلي سبيله، والبعض الآخر عرض علي نيابة أمن الدولة ولا يزال محبوس احتياطياً.

وفي أثناء ذلك كان هناك حالات احتجاجات تحدث داخل عربات المترو، عن طريق التعبير عن الغضب وحث المواطنين علي رفض زيادة الأسعار، فظهر في عربات المترو بعض المواطنين الشرفاء الذين حاولوا اسكات المحتجين بالعربات والإشتباك معهم أو محاولة اسكاتهم وإثنائهم عن الاحتجاج.

الخلاصة :

أن ظاهرة مثل ظاهرة المواطنين الشرفاء ، لا يمكن أن تنمو وتستمر إلا بتوفير مناخ آمن لها يساعدها ويدعمها ويقويها، بل ويستدعيها ويرتب لها أيضاً صاحب المصلحة ، وهو عادة صاحب السلطة ، لذلك فإننا نري أن هناك عوامل أدت وشجعت على وجود ظاهرة المواطنين الشرفاء ، وقوتهم وأوجدت لهم المصلحة والنفع من تلك الممارسات غير المشروعة التي يقومون بها، وفيما يلي نذكر بالتفصيل أسباب نمو تلك الظاهرة :

نصت المادة 375 مكرر من قانون العقوبات  علي أنه “مع عدم الإخلال بأية عقوبة أشد واردة في نص آخر، يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنة كل من قام بنفسه أو بواسطة الغير باستعراض القوة أو التلويح بالعنف أو التهديد بأيهما أو استخدامه ضد المجني عليه أو مع زوجه أو أحد أصوله أو فروعه، وذلك بقصد ترويعه أو التخويف بإلحاق أي أذى مادي أو معنوي به أو الإضرار بممتلكاته أو سلب ماله أو الحصول على منفعة منه أو التأثير في إرادته لفرض السطوة عليه أو إرغامه على القيام بعمل أو حمله على الامتناع عنه أو لتعطيل تنفيذ القوانين أو التشريعات أو مقاومة السلطات أو منع تنفيذ الأحكام، أو الأوامر أو الإجراءات القضائية واجبة التنفيذ أو تكدير الأمن أو السكينة العامة، متى كان من شأن ذلك الفعل أو التهديد إلقاء الرعب في نفس المجني عليه أو تكدير أمنه أو سكينته أو طمأنينته أو تعريض حياته أو سلامته للخطر أو إلحاق الضرر بشيء من ممتلكاته أو مصالحه أو المساس بحريته الشخصية أو شرفه أو اعتباره.

وتلك المادة سالفة الذكر  واجبة التطبيق علي كل من هاجم مواطنين مصريين وهددهم وروعهم، سواء كان ذلك بشكل مباشر أو من خلال جمعهم في سيارات وإمدادهم بالأسلحة والأموال للقيام بتلك الجريمة.

وبجانب وجود مؤشرات لأغلب الفعاليات التي شهدت ظهور للمواطنين الشرفاء، مثل حصار نقابة الصحفيين قبل يوم من جمعيتها العمومية أو حصار بعض تظاهرات رفض اتفاقية التنازل عن تيران وصنافير كان ظهور ما يسمي بالموطنين الشرفاء واعتدائهم علي المتظاهرين السلميين يحدث علي مرأي ومسمع من رجال الأمن، بل وايضاً يقفوا علي نفس الجانب معهم، دون أن يحرك أحد ساكن، الأمر الذي شجعهم علي قذف مواطنين بالحجارة او الاعتداء عليهم لأنهم علموا أنهم محميين ولن يطبق عليهم القانون.

والتأكيد على أن القانون لم يكتف بالنص علي معاقبة التحريض او الاعتداء الذي يتم من قبل مدنين ضد مدنين آخرين فحسب، وإنما ايضاً عاقب كل موظف عمومي يكلف بالقبض علي إنسان وأهمل ذلك.

حيث نصت المادة 141من قانون العقوبات علي أن “كل موظف أو مستخدم عمومي مكلف بالقبض على إنسان     ويهمل في الإجراءات اللازمة لذلك بقصد معاونته على الفرار من وجه القضاء يجازى بالعقوبات المدونة في المادة السابقة بحسب الأحوال المبينة فيها.”

ولما كان رجال الأمن مسئولين عن ضبط الجرائم التي تتوافر فيها حالة من حالات التلبس، فكان لزاماً عليهم منع الاعتداءات التي تحدث من مدنين ضد مدنين أخرين وضبط مرتكبيها، والا وجب مسألتهم قانوناً.

ولكن أفلت مرتكبي الجرائم من العقاب والمسائلة مثلما أفلت من تقاعس عن ضبطهم من المسألة القانونية أيضاً فازدادت الظاهرة ونمت.

وترى الشبكة العربية أن هناك ضرورة ملحة لمواجهة تلك الظاهرة والقضاء عليها، وإعلاء قيم دولة القانون والديمقراطية، ومحاسبة كل من حرض أو استأجر أو ساهم في تنامي تلك الظاهرة، حيث ترسخت ووجدت مناخ آمن لتنمو فيه وتصبح من الأدوات الشائعة لمحاصرة الحريات، دون أن ينال أحد عقاب علي ذلك.

التوصيات :

– يتعين علي السلطات أو المنتمين لها التوقف عن استدعاء المواطنين واستخدامهم في التظاهرات المؤيدة في مواجهة التظاهرات المعارضة في مكانها وزمانها.

– يتعين علي النيابة العامة التحقيق في تقاعس رجال الأمن عن ضبط الجرائم المرتكبة من قبل البلطجية وما يسمي بالمواطنين الشرفاء ، ومحاسبة المتورطين في تناميها ، سواء كانوا من رجال الشرطة أو المسئولين أصحاب النفوذ والمال.

– يتعين علي السلطات محاكمة كل من يخالف القانون سواء بالاعتداء بالعنف علي متظاهرين سلميين أو صحفيين أو نشطاء أو غيرهم.

– رغم المطالبة بترسيخ حرية التعبير وضمن أشكاله ، حق التظاهر ، فينبغي على الدولة أن تكفل الحق للجميع ، مؤيدين ومعارضين ، وأن تفصل بينهم ، لا أن تدعي الحياد بين تظاهرات للمعارضين وتظاهرات مصطنعة من مواطنين مؤيدين للاعتداء على المعارضين.

– يتعين علي السلطات وقف الكيل بمكيالين أمام القانون ، حيث التغاضي عن حملات التشهير التي يشنها الإعلاميين والصحفيين المقربين منها ضد المعارضين ، في حين تحاصر وتنتهك حق المعارضين في حرية التعبير ، والذي في كثير من الحالات؛ لا يتضمن سوى نقد مباح.

المواطنون الشرفاء ، هل هم كذلك؟ pdf

المواطنون الشرفاء ، هل هم كذلك؟ word