“خالد سعيد”.. عن مسيرة النضال لأجل تجريم التعذيب

القاهرة في 7 يونيو 2012

فى السادس من يونيو من عام 2010 استشهد “خالد سعيد” ، شاب مصري في الثامنة والعشرين من العمر، من الإسكندرية، لقى خالد حتفه ضحية تعذيب بشع من قوات شرطة قسم سيدى جابر، لم يكن خالد أول ضحية لسياسات الشرطة المصرية القمعية , ولقانون الطوارئ , ولم يكن الأخير أيضاً، ولكن القدر اختار موته بهذه الطريقة ليصبح من أحد أسباب قيام ثورة 25 يناير التى أطاحت بالطاغة مبارك من فوق عرش مصر الذى جلس عليه لمدة ثلاثين عاماً.

صفحة أنشأت على موقع التواصل الاجتماعى الأشهر “فيس بوك” تبنت قضية خالد، وجعلتها قضية للآلاف من شباب جيله، أحسوا أنه من السهل أن يلقوا مصرعهم تحت التعذيب مثل خالد، الذى كانت كل جريمته أنه يدخل على شبكة الانترنت!

اشتعلت الاحتجاجات على مقتل خالد فى مدن مصرية عدة , وتصاعدت الاحتجاجات إثر التحقيقات الهزلية التى أجرتها النيابة العامة , وبلغت الذروة بعد صدور تقرير الطب الشرعى الذى جاء فيه أن سبب وفاة “خالد” هو ابتلاعه للفافة من نبات ” البانجو ” المخدر!

وعلى أثر هذا التقرير المفبرك، خرج المستشار ياسر رفاعي المحامي العام الأول لنيابة استئناف الإسكندرية يعلن في مؤتمر صحفي , براءة الشرطة من دم خالد سعيد، بل إن النيابة العامة وجهت تهمة البلاغ الكاذب ضد أسرة “خالد ” التى لجأت للقضاء بحثاً عن حق ابنها.

قوبلت تلك الاحتجاجات بقمع عنيف من قوات الشرطة , بل وباعتقالات وملاحقات قضائية ضد بعض النشطاء والمدافعين عن حقوق الإنسان الذين اشتركوا فيها , وتمادت وزارة الداخلية فى الدفاع عن رجالها الذين قتلوا خالد , واستصدرت صحيفة حالة جنائية مفبركة أيضاً تحتوى على لما يفيد بكون ” خالد ” محكوماً عليه في ثلاث قضايا , واستغل الإعلام الموالى للنظام الحاكم هذه الصحيفة وتقرير الطب الشرعى المفبرك لتشويه صورة خالد والذين خرجوا للشوارع معترضين على ما حدث له ومطالبين بحقه .

جاءت شهادات من رؤوا الحادث بأم أعينهم , وكذلك تقارير المنظمات المعنية بالدفاع عن حقوق الإنسان , ولجان تقصى الحقائق الغير حكومية لتكذب هذه الافتراءات وتفضح ما تعرض له “خالد”، وانتشرت تلك الشهادات والتقارير بين الشباب على مواقع التواصل الاجتماعي.

انتشرت أيضاً صورة جثة خالد المشوهة جراء التعذيب البشع الذى تعرض له انتشار النار فى الهشيم, واكتسبت الاحتجاجات أبعاداً أخرى، حيث دعت الصفحة التى أنشأت على موقع “الفيس بوك”، وحملت اسم “كلنا خالد سعيد” إلى وسائل مبتكرة للتعبير عن الغضب،  كان أهمها الاتشاح بالملابس السوداء، والوقفات الصامتة، ووقفات الحداد فى مختلف مدن ومحافظات الجمهورية، واستجابت أعداداً كبيرة من الشباب لتلك الدعوات، ونزلوا بأعداد لم تعرفها الشوارع المصرية من قبل.

تلى ذلك بعدة أشهر قيام الثورة المصرية على أثر دعوات للاحتذاء بثورة تونس فى يناير 2011 , تبنت الصفحة ذاتها التى حملت اسم ” خالد ” هذه الدعوات , وتم تحديد يوم 25 يناير موعداً للغضب , وانطلق الغضب بالفعل وتفوق على قوات الأمن القمعية , واحتشد الملايين فى الشوارع مطالبين بإسقاط النظام , ونجحوا فى خلع الطاغية مبارك من منصبه .

بالرغم من ذلك لم تتوقف حوادث التعذيب فى أقسام الشرطة المصرية , بل شهدنا جريمة جديدة لقتل أحد المواطنين إثر تعذيبه من قبل الشرطة , حيث قضى الشهيد ” عصام عطا ” نحبه فى الخامس والعشرين من أكتوبر 2011 فى سجن طرة , حيث كان يقضى هناك عقوبة الحبس لمدة سنتين لتورطه في مشاجرة يوم 25 فبراير 2011 في منطقة المقطم ، حكمت عليه بعدها المحكمة العسكرية الاستثنائية – وهو المدنى – بالحبس سنتين , ولكن للأسف لم يلق مقتل ” عصام ” حظاً كافياً من الاهتمام الإعلامى , نظراً لانشغال الجميع فى أحداث الثورة المستمرة حتى وقتنا الحالي.

بعد قيام الثورة أعيد فتح التحقيق فى مقتل ” خالد ” وأحيلت القضية إلى محكمة جنايات الإسكندرية التي أصدرت حكمها بالسجن المشدد 7 سنوات على الشرطيين محمود صلاح ، وعوض سليمان، من قسم سيدي جابر لإدانتهما بـ ” استعمال القسوة وتعذيب خالد سعيد، ما أدى إلى وفاته “

معلومات إضافية عن التعذيب في مصر:

http://www.anhri.net/?p=21799

http://www.anhri.net/?p=8150